ولا وجه لمن فسّرها بالجزية ، لأنها لم تضرب عليهم ، إلا أن اليهود كانوا ولا يزالون شديدي الحرص على المال ، ولذلك تراهم أذلاء يتكالبون على جمعه يأتي طريق كان ولو كانوا أغنياء"وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ"رجوعهم بالغضب وانطباعهم على الذل وحب المال لسوء عقيدتهم وفساد نيّتهم وتكالبهم على الدنيا وعدم طاعتهم لرسلهم ، والسبب فِي ذلك"بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ"المنزلة على رسوله"وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ"عدوانا"ذلِكَ"الكفر والقتل"بِما عَصَوْا"أوامر اللّه"وَكانُوا يَعْتَدُونَ 61"حدوده من قبل ويتجاوزونها.
قال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا"بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم ، وهم المنافقون"وَالَّذِينَ هادُوا"سموا يهودا لقولهم (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) راجع الآية 155 من الأعراف فِي ج 1"وَالنَّصارى"قوم عيسى عليه السلام سموا نصارى لأنهم من قرية الناصرة فِي فلسطين"وَالصَّابِئِينَ"الخارجين عن دين إلى غيره ، لأنهم عدلوا عن اليهودية والنّصرانية وعبدوا الكواكب لزعمهم أن اللّه تعالى خلقها مدبرة لأمر هذا العالم ، ولذلك يعظمونها ، فهؤلاء"مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ"منهم إيمانا خالصا قلبا ولسانا ، وآمنوا برسوله وكتابه كذلك إيمانا حقيقا"وَالْيَوْمِ الْآخِرِ"البعث بعد الموت ، والعقاب والثواب ، والجنة والنار بعد الحساب"وَعَمِلَ صالِحاً"مع إيمانه بما تقدم"فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ"فِي الآخرة يثيبهم عليها من فضله"وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ"من أهوالهما وعذابها"وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ 62"على ما فاتهم فِي الدنيا ، لأنهم عرضوا خيرا منها.
ونظير هذه الآية الآية 69 من سورة المائدة الآتية.
مطلب رفع الطور على بني إسرائيل وكيفية مسخهم قودة وخنازير: