فتعلمون منه ما أحل لكم وما حرم عليكم فتأتون الخير وتذرون الشر على علم لأن الفعل والترك إذا كان عن جهل فهو جهل وإن كان حقا ، قال تعالى"وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ"الذين عبدوا العجل بعده بإغرار السامري"يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ"إلها زمن غيابي وعبادتكم له من دون اللّه وخرجتم عن العهد الذي أخذته عليكم وفاقا لعهد اللّه الأزلي بعدم عبادة غيره ، فقالوا له ما نفعل حتى يغفر لنا ، لأن اللّه الذي أمرتنا بعبادته يقبل الرجوع إليه قال"فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ"خالقكم قالوا وكيف هذه التوبة التي تمحو ذنبنا ويقبلنا بها إلهك قال"فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ"وكان فِي شريعة موسى عليه السّلام أن من اقترف ذنبا كبيرا كالكفر فتوبته قتل نفسه ، ولا يقبل اللّه توبتكم إلا بذلك ، وبما أنكم ولا بد ميتون فقتلكم أنفسكم لرضاء اللّه عنكم أربح لكم ،"ذلِكُمْ"القتل والتخلص من هذه الدنيا الفانية التي غررتم بها فتلاقوا ربكم تائبين خاضعين"خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ"من أن تموتوا حتف أنفسكم كفارا فتلقوه فِي دار البقاء على كفركم فتخلدوا فِي النار.