بعض العلماء بأنها اسم جامع للحذر من جميع ما أمر اللّه به أن يحذر منه ، لأن العبد تارة بحذر من تضييع الواجبات ، وطورا من المندوبات فيتقيه ، وتارة يحدر فوات أعالي الدرجات فيتقيه بأن لا يشتغل بما دونها ، ومرة يحذر ارتكاب المحرمات ، وأخرى المكروهات فينقيه لئلا يقع فيها ، وقال بعض العلماء المراد بالتقوى أن يتقي العبد ما سوى اللّه فيجتنب كلّ ما يشغله عنه ، وفي هذا المعنى قيل:
من عرف اللّه فلم تغنه معرفة اللّه فذاك الشقي
ما يصنع العبد بعز الغني والعز كل العز للمتقي
وقال أبو الدرداء:
يريد العبد أن يعطى مناه ويأبى اللّه إلا ما أرادا
يقول العبد فائدتي ومالي وتقوى اللّه أفضل ما استفادا
واعلم أن التقوى ظاهرا وباطنا ، فالظاهر ما يحل بظاهر البدن ، وهو المحافظة على حدود اللّه تعالى ، فلا يتجاوز شيئا منها ما استطاع ، وإذا أكره يبادر حالا للاستغفار والرجوع ، والباطن ما يحل بباطنه من الإخلاص فِي العمل وحسن النية ، وقد اتفقت الأمة على فضلها ولزوم التحلي بها وعدم مرافقة غير أهلها ، ولهذا قال:
ولا تمش إلا مع رجال قلوبهم تحنّ إلى التقوى وترتاح للذكر