أنا دونه ولم أشك فكيف يشك إبراهيم «1» ؟!.
260 فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ: الدّيك ، والطاوس ، والغراب ، والحمام «2» .
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ: قطّعهنّ «3» ، فيكون إِلَيْكَ من صلة فَخُذْ. أو معناه: أملهن «4» ، صاره يصيره ويصوره. والصّوار: قطعة من المسك «5» من القطع ، ومن إمالة حاسّة الشمّ إليها ، والصّورة لأنها تميل إليها النّفوس «6» ، ولأنها على تقطيع وتقدير.
261 مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ: أي: مثل أموالهم «7» .
(1) ينظر الشفا للقاضي عياض: 2/ 697 ، وفتح الباري: 6/ 475 ، كتاب الأنبياء ، باب قول اللّه عز وجل: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ....
(2) قال الحافظ ابن كثير فِي تفسيره: 1/ 466: «اختلف المفسرون فِي هذه الأربعة: ما هي؟
وإن كان لا طائل تحت تعيينها ، إذ لو كان فِي ذلك مهم لنصّ عليه القرآن ...».
(3) معاني الفراء: 1/ 174 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 80 ، وغريب القرآن لليزيدي: 98 ، ومعاني الزجاج: 1/ 345 ، ومعاني النحاس: 1/ 286.
(4) غريب القرآن لليزيدي: 98 ، وقال ابن قتيبة فِي تفسير غريب القرآن: 96: «يقال صرت الشيء فأنصار ، أي: أملته فمال. وفيه لغة أخرى: «صرته» بكسر الصاد».
وانظر تفسير الطبري: 5/ 495 ، ونقل الزجاج فِي معانيه: 1/ 345 عن أهل اللّغة قولهم:
«معنى صرهن أملهن إليك وأجمعهن إليك» . قال الزجاج: «قال ذلك أكثرهم» .
ونقل النحاس فِي معانيه: 1/ 286 عن الكسائي قال: «من ضمّها جعلها من صرت الشيء أملته وضممته إليّ ، وصر وجهك إليّ أي أقبل به» .
قال ابن عطية فِي المحرر الوجيز: 2/ 423: «فقد تأول المفسرون اللّفظة ، بمعنى التقطيع ، وبمعنى الإمالة فقوله: «إليك» على تأويل التقطيع متعلق ب فَخُذْ ، وعلى تأويل الإمالة والضم متعلق ب فَصُرْهُنَّ وفي الكلام متروك يدل عليه الظاهر تقديره: فأملهن إليك وقطعهن ...».
(5) ينظر معاني القرآن للنحاس: 1/ 287 ، وتهذيب اللغة: 12/ 228 ، والنهاية: 3/ 59.
(6) فِي تهذيب اللّغة: 12/ 228 عن الليث: «الصّور: الميل ، والرجل يصور عنقه إلى الشيء:
إذا مال نحوه بعنقه ...» وينظر النهاية: 3/ 59 ، واللسان: 4/ 474 (صور) .
(7) قال الطبري - رحمه اللّه تعالى - فِي تفسيره: 5/ 512: «و هذه الآية مردودة إلى قوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 245] .
ونقل ابن الجوزي فِي زاد المسير: 1/ 316 عن ثعلب قال: «إنما المثل - واللّه أعلم - للنفقة ، لا للرجال ، ولكن العرب إذا دل المعنى على ما يريدون ، حذفوا ، مثل قوله تعالى:
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ فأضمر «الحب» لأن المعنى معلوم ، فكذلك ها هنا. أراد:
مثل الذين ينفقون أموالهم ...».