فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 189

يندب إليه؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح» . وقال صلى الله عليه وسلم: «لو لم أبعث لبعثت يا عمر» . وقد أثنى على كثير من الصحابة إذ علم أن ذلك يزيد في نشاطهم ولا يورثهم عجبا.

حق على الممدوح أن يتأمل في خطر الخاتمة، ودقائق الرياء، وآفات الأعمال، ويتذكر ما يعرفه من نفسه من القبائح الباطنة، لا سيما في أفكاره وحديث نفسه، ما لو عرفه المادح لكفّ عن المدح. وينبغي أن يظهر كراهة المدح ويكرهه بالقلب؛ وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: «أحثوا التراب في وجوه المدّاحين» . وقال بعضهم لمّا أثني عليه:

اللهم إن عبدك هذا تقرّب إليّ بمقتك، وأنا أشهدك على مقته. وقال عليّ - رضي الله عنه - لمّا أثني عليه: «اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون» .

اعلم أن الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة التي تطّلع على الأفئدة.

ومن غلب عليه فقد نزع إلى عرق الشيطان فإنه مخلوق من النار. وكسر شدّة الغضب من المهمات في الدين؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» . وقال عليه السلام: «الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصّبر العسل» .

وقال عليه السلام: «ما غضب أحد قط إلا أشفى على جهنم» . وقال رجل: يا رسول الله، أي شيء أشد؟ قال: «غضب الله» . قال: فما ينقذني من غضب الله؟ قال: «أن لا تغضب» . وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: مرني بعمل وأقلّل! فقال عليه الصلاة والسلام:

«لا تغضب» ، فأعاد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا وهو يقول: «لا تغضب» . فكيف لا تعظم آفة الغضب، وهو يحمل في الظاهر على الضرب والشتم وإطالة اللسان، وفي الباطن، على الحقد والحسد وإظهار السوء والشماتة والعزم على إفشاء السرّ وهتك الستر، والفرح بمصيبة المغضوب عليه والغم بمسرته. وكل واحدة من هذه الخبائث مهلك.

فصل عليك في صفة الغضب وظيفتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت