واعلم أن البخل من المهلكات العظيمة؛ قال الله تعالى: {ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9، التغابن:16] . وقال الله تعالى: {ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران:180] الآية. وقال الله تعالى:
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ [النساء:37، الحديد:24] الآية.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والبخل، فإنه أهلك من كان قبلكم» . وقال صلى الله عليه وسلم: «السخاء شجرة تنبت في الجنة فلا يلج الجنة إلا سخيّ، والبخل شجرة تنبت في النار فلا يلج النار إلا بخيل» . وقال عليه السلام «ثلاث مهلكات: شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه» . وقال عليه السلام: «شرّ ما في الرّجل شحّ هالع وجبن خالع (1) » . وقال عليه السلام: «إن الله يمقت البخيل في حياته، ويحب السخي عند موته» . وقال عليه السلام: «السخي الفاجر أحب إلى الله من العابد البخيل» . وقال عليه السلام: «لا يجتمع اثنان في مؤمن: البخل وسوء الخلق» .
اعلم أن أصل البخل حب المال، وهو مذموم. ومن لا مال له لا يظهر بخله بالإمساك، ولكن يظهر بحب المال، وربّ رجل سخي لكنه يحب المال، فيسخى به ليذكر بالسخاء؛ وذلك أيضا مذموم، لأن حب المال يلهي عن ذكر الله عز وجل، ويصرف وجه القلب إلى الدنيا، ويحكم علاقته فيها، حتى يثقل عليه الموت الذي فيه لقاء الله تعالى؛ قال الله عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ} [المنافقون:9] وقال الله تعالى: {إِنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن:15] وقال تعالى: {أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ} [التكاثر:1] . وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا الضيعة (2) فتحبوا الدنيا» . وقيل للنبي عليه الصلاة والسلام: أيّ أمتك أشرّ؟ فقال عليه السلام: «الأغنياء» . وقال عليه السلام: «من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه، أخذ حتفه وهو لا يشعر» . وقال رجل: يا رسول الله، إني لا أحب الموت، قال عليه السلام: «هل
(1) هلع من باب تعب أي جزع، وقوله خالع الخلع نزع الشيء وإخراجه.
(2) الضيعة: العقار.