فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 189

الثالث: أن تخرجه من أطيب أموالك وأجودها؛ قال الله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُوْنَ} [النحل:62] . وقال الله: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيْثَ مِنْهُ تُنْفِقُوْنَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيْهِ} [البقرة:267] . الآية. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب» يعني الحلال، فإن المقصود من هذا إظهار درجة الحب، والإنسان يؤثر الأحب إليه الأنفس دون الأخسّ.

الرابع: أن تعطي بوجه طلق مستبشر، وأنت به فرحان غير مستكره؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبق درهم مائة ألف» وإنما أراد ما يعطيه عن بشاشة وطيبة نفس من أنفس ماله وأجوده، فذلك أفضل من مائة ألف مع الكراهة.

الخامس: أن تتخير لصدقتك محلا تزكو به الصدقة؛ وهو المتقي العالم الذي يستعين بها على طاعة الله عز وجل وتقواه، أو الصالح المعيل ذو الرحم.

فإن لم تجتمع هذه الأوصاف، فتزكو للصدقة بآحادها أيضا. ورعاية الصلاح أصل الأمور، فما الدنيا إلا البلغة (1) للعباد وزاد لهم إلى المعاد، فليصرف إلى المسافرين إليه المتخذين هذه الدار منزلا من منازل الطريق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تأكل إلا طعام تقيّ، ولا يأكل طعامك إلاّ تقيّ» .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله سبحانه: كل حسنة بعشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، إلاّ الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به» . وقال عليه السلام: «لكل شيء باب وباب العبادة الصوم» ، وإنما كان الصوم مخصوصا بهذه الخواص لأمرين: أحدهما أنه يرجع إلى كفّ، وهو عمل سرّ لا يطلع عليه أحد غير الله تعالى لا كالصلاة والزكاة وغيرهما. والثاني أنه قهر لعدو الله؛ فإن الشيطان هو العدو، ولن يقوى العدو، إلا بواسطة الشهوات، والجوع يكسر جميع الشهوات التي هي آلة الشيطان، فلذلك قال عليه السلام: «إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاري الشيطان بالجوع» ، وهو سرّ قوله صلى الله عليه وسلم «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنان، وغلقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين، ونادى مناد: يا باغي الخير هلمّ ويا باغي الشر أقصر» .

(1) البلغة: ما يكفي من العيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت