فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 189

سباع البوادي، عقارب القبر وديدانه، ومن انفرادك عن أهلك وأقاربك، وحشة القبر ووحدته، ومن التلبية، إجابة داعي الله عز وجل عند البعث، وكذلك في سائر الأعمال، فإن في كل عمل سرّا وتحته رمزا، يتنبه له كل عبد بقدر استعداده للتنبه، بصفاء قلبه، وقصور همه على مهمات الدين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن» . وقال عليه السلام: «لو كان القرآن في إهاب (1) ما مسّته النار» . وقال عليه السلام: «ما من شفيع أفضل منزلة عند الله يوم القيامة من القرآن. لا نبيّ ولا ملك ولا غيره» . وقال عليه السلام: «يقول الله سبحانه: من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين» .

واعلم أن لقراءة القرآن آدابا ظاهرة وأسرارا باطنة،

أما الآداب الظاهرة فثلاثة:

الأول: أن تقرأه باحترام وتعظيم، ولن تلزم الحرمة قلبك ما لم تلزم هيئة الحرمة ظاهرك، وقد عرفت كيفية علاقة القلب بالجوارح ووجه ارتفاع الأنوار منها إليه. وهيئة الحرمة أن تجلس وأنت على الطهارة ساكنا مطرقا مستقبل القبلة غير متكئ ولا متربع ولا نائم، كما تجلس بين يدي المقرئ، وتقرأه بترتيل وتفخيم وتؤدة (2) حرفا حرفا من غير هذرمة (3) . قال ابن عباس - رضي الله عنه: «لأن أقرأ «إذا زلزلت» و «القارعة» أتدبّرهما ا أحب إلي من أن أقرأ «البقرة» و «آل عمران» تهذيرا».

الثاني: أن تتشوف في بعض الأوقات إلى أقصى درجات الفضل فيه، وذلك بأن تقرأه في الصلاة قائما، خصوصا في المسجد، وبالليل، لأن القلب في الليل أصفى لأنه أفرغ. فإنك وان خلوت بالنهار فتردّد الخلق وحركاتهم في أشغالهم، تحرّك باطنك، وتشغلك، خصوصا وإن كنت تتوقع أن تطلب شغلا من الأعمال والأشغال. وكيفما قرأته، ولو مضطجعا من غير طهارة، فلا تخلو عن الفضل، فإن الله تعالى أثنى على الجميع، وقال: {الَّذِيْنَ يَذْكُرُوْنَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُوْدًا وَعَلَى جُنُوْبِهِمْ} [آل عمران:191] .

(1) الإهاب: الجلد وخاصة ما لم يدبغ منه.

(2) تؤدة: تمهل.

(3) الهذرمة: الإسراع في قراءة القرآن دون تدبر لمعانيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت