و توجع، ومن كان عالما برسمه انتفع به وشكره ورده بطيبة قلبه وانشراح صدره، فكذلك سنّة الله في الدنيا، فإنها دار ضيافته على المجتازين لا على المقيمين ليتزودوا منها ما ينتفعون به كما ينتفع بالعارية (1) ، ثم يتركونها لمن يلحق بعدهم بطيبة نفس من غير تعلق القلب بها لا كمن يتعلّق القلب بها.
قال الله سبحانه: كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ [غافر:35] ، وقال تعالى: {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر،72، غافر:76] ، وقال صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما قصمته» . قال صلى الله عليه وسلم:
«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر» . وقال - عليه السلام:
«يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صور الذرّ، يطؤهم الناس لهوانهم على الله عز وجل» . وقال صلى الله عليه وسلم لبلال: «إن في جهنم واديا يقال له: هبهب. حق على الله سبحانه أن يسكنه كل جبار، فإياك يا بلال أن تكون ممن يسكنه» . وقال - عليه السلام: «اللهم إني أعوذ بك من نفخة الكبر» . وقال - عليه السلام: «لا ينظر الله تعالى إلى من جرّ ثوبه خيلاء» . وقال - عليه السلام: «من تعظم في نفسه واختال في مشيته، لقي الله وهو عليه غضبان» . وقال - عليه السلام: «من تعظم في نفسه واختال في مشيته، لقي الله وهو عليه غضبان» . وقال - عليه السلام - في فضيلة التواضع: «ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» . وقال - عليه السلام: «طوبى لمن تواضع في غير مسكنة» . وأوحى الله تعالى إلى موسى - عليه السلام: «إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتعظم على خلقي، وألزم قلبه خوفي، وقطع النهار بذكري، وكفّ نفسه عن الشهوات من أجلي» . وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «إذا تواضع العبد لله رفعه الله إلى السماء السابعة» . وقال - عليه السلام: «إن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، فتواضعوا رحمكم الله» وقال - عليه السلام: «إنه ليعجبني أن يحمل الرجل الشيء في يده فيكون مهنة لأهله يدفع به الكبر عن نفسه» .
[فصل في حقيقة الكبر أن يرى نفسه فوق غيره في صفات الكمال]
حقيقة الكبر أن يرى نفسه فوق غيره في صفات الكمال، فيحصل فيه نفخة وهزة
(1) العارية: ما تملكه بالإعارة وما يسترد منك في أي وقت.