فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 189

الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له، وإن لم تفعل فأدخلها سرّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذه بقتار (1) قدرك إلا أن تغرف له منها، أ تدرون ما حقّ الجار؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حقّ الجار إلا من رحمه الله».

وأما القرابة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: قال الله تبارك وتعالى: «أنا الرحمن، وهذه الرّحم شققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتتّه» (2) وقال صلى الله عليه وسلم: «صلة الرحم تزيد في العمر» وقال صلى الله عليه وسلم: «توجد رائحة الجنة على مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاقّ ولا قاطع رحم» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «برّ الوالدين أفضل من الصلاة والصيام والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله عز وجل» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «بر الوالدة على الولد ضعفان» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «ساووا بين أولادكم بالعطية» .

أما المملوك، فقد قال فيهم صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم، أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، ولا تكلّفوهم من العمل ما لا يطيقون، فإن الله ملّككم إياهم، ولو شاء لملّكهم إياكم» ، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا كفى أحدكم مملوكه طعاما فكفاه حره وعلاجه، وقرّبه إليه، فليجلسه فليأكل معه، أو ليأخذ لقمة فليروّغها (3) ، وليضعها في يده، وليقل كل هذه» . وسئل صلى الله عليه وسلم: كم نعفو عن المملوك في اليوم والليلة؟ قال: «سبعين مرة» . فجملة حق المملوك أن يشركه في طعمته وكسوته، ولا يكلفه فوق طاقته، ويعفو عن زلته، ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء، ويعلّمه مهمات دينه.

وأما حقوق المنكوحة، فتزيد على هذا، إذ يجب لها مع القيام بواجباتها حسن العشرة والمطايبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» . وكان صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس مع نسائه، والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.

من أصول الدين في أمر الصحبة اتخاذ الإخوان في الله عز وجل، قال الله تعالى

(1) القتار: رائحة المطبوخ أو هو دخانه.

(2) بتته: قطعته.

(3) يقلبها في الدسم والمرق حتى تمتلئ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت