فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 189

الناس منزلة عند الله يوم القيامة من يكرمه الناس اتقاء فحشه»؛ وقال صلى الله عليه وسلم: «ما وقى المرء به عرضه فهو له صدقة» ؛ وقال صلى الله عليه وسلم: «خالطوا الناس بأعمالهم، وزايلوهم (1) بالقلوب» .

ومنها: أن تحذر مجالسة الأغنياء، وتكثر مجالسة المساكين؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومجالسة الموتى» ، قيل: ومن هم؟ قال: «الأغنياء» ؛ وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين» . وكان سليمان - عليه السلام - إذا رأى في المسجد مسكينا جلس إليه وقال: «مسكين جالس مسكينا» وقال موسى - عليه السلام:

«إلهي أين أطلبك؟ قال: عند المنكسرة قلوبهم من أجلي» .

ومنها: أن لا يجالس إلا من يفيده في الدين فائدة، أو من يستفيد منه، فأما أهل الغفلة (2) فيتحذر منهم؛ قال صلى الله عليه وسلم: «الوحدة خير من الجليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة» . فإذا أكثر من مجالسة أهل الغفلة فينتقص من دينه بكل جلسة شيء، فليقدر أن كل واحد منهم لو كان يأخذ منه في كل جلسة سلكا من ثوبه، أو شعرة من شعر لحيته، أ ما كان يحذره خيفة أن يصير على القرب أمرد عاريا؟ فالحذر لأجل الدين أولى.

ومنها: أن يعود مرضاهم، ويشيّع جنائزهم ويزور قبورهم، ويدعو لهم في الغيبة، ويشمّت (3) العاطس، وينصف الناس من نفسه، وينصح إذا استنصح، إلى غير ذاك من حقوق كثرت فيها الأخبار، آثرنا فيها الاختصار، وجملتها: أن تعمل في حقهم، ما تحب أن يعمل في حقك من إحسان واهتمام وكفّ أذى.

الحالة الثالثة: الصحبة مع من يدلي - سوى عموم الإسلام - بخاصية، كجوار أو قرابة أو ملك، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا رميت كلب جارك فقد آذيته» . وقال صلى الله عليه وسلم: «أول خصمين يوم القيامة جاران» ، وقيل له صلى الله عليه وسلم: «إن فلانه تصوم النهار وتصلي الليل وتؤذي الجيران فقال: «هي في النار» . وقال صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما حقّ الجار؟ إن استعان أعنته، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتقر جدت عليه، وإن مرض عدته، وإن مات اتبعت جنازته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزّيته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه

(1) زايلوهم: فارقوهم.

(2) أهل الغفلة: الذين لا يرجى خيرهم ولا يخشى شرهم.

(3) يشمت العاطس: يدعو له بقوله: «يرحمك الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت