فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 189

الآية. ولكن ما ذكرناه في زيادة الفضل؛ فإن كنت من مريدي الآخرة، فلا يسهل عليك ترك الفضل، وقد قال علي - رضوان الله عليه - «من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة، فله بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأ القرآن في غير صلاة، وهو على طهارة، فخمس وعشرون حسنة، ومن قرأه على غير وضوء، فعشر حسنات» .

الثالث: في مقدار القراءة، وله ثلاث درجات: أدناها أن يختم في الشهر مرة، وأقصاها أن يختم في ثلاثة أيام مرة. وقال صلى الله عليه وسلم: «من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه» وأعدلها أن يختم في الأسبوع مرة. وأما الختم في كل يوم فغير مستحب. وإياك أن تتصرف بعقلك فتقول: ما كان خيرا ونافعا فكلما كان أكثر كان أنفع. فإن عقلك لا يهتدي إلى أسرار الأمور الإلهية، وإنما تتلقاها قوة النبوة، فعليك بالاتّباع فإن خواص الأمور لا تدرك بالقياس. أو ما ترى كيف نوديت إلى الصلاة ونهيت عنها جميع النهار وأمرت بتركها بعد الصبح وبعد العصر وعند الطلوع وعند الغروب والزوال؟ وذلك ينتهي إلى قدر ثلث النهار. وكيف وأثر الفساد ظاهر على قياسك هذا! فإنه كقول القائل:

الدواء نافع للمريض، فكلما كان أكثر كان أنفع. وأنت تعلم أن كثرة الدواء ربما يقتل.

وأما الأسرار الباطنة فخمسة:

الأول: أن تستشعر في أول قراءتك عظمة الكلام باستشعار تعظيم المتكلم، فتحضر في قلبك العرش والكرسي، والسموات والأرض وما بينهما، من الملائكة والجن، والإنس والحيوانات، والنباتات والمعادن. وتتذكر أن الخالق لجميعها واحد، وأن الكل في قبضة قدرته، متردد بين فضله ورحمته، وأنك تريد أن تقرأ كلامه وتنظر به إلى صفة ذاته، وتطالع جمال علمه وحكمته، وتعلم أنه لا يمس ظاهر المصحف إلا المطهّرون بظواهرهم، وهو محجوب عن غيرهم، فكذلك حقيقة معناه وباطنه، محجوب عن باطن القلب، إلاّ إذا كان مطهرا من كل رجس وخبث من خبائث الباطن.

وبمثل هذا التعظيم كان عكرمة، إذا نشر المصحف ربما غشي عليه، ويقول: «هذا كلام ربّي، هذا كلام ربي» .

واعلم أنه لو لا أن أنوار كلامه العزيز وعظمته غشيت بكسوة الحروف لما أطاقت القوة البشرية سماعه لعظمته وسلطانه وسبحات نوره، ولو لا تثبيت الله عز وجل موسى -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت