فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 189

و المسلم المذكور بالغيبة يستحق إحسان الظنّ به؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم من المسلم دمه وعرضه وماله وأن يظنّ به ظنّ السوء» . فالغيبة بالقلب حرام، كما أنه باللسان حرام إلا أن يضطرّ إلى معرفته بحيث لا يمكنه التجاهل.

إنما يرخص في الغيبة في ستة مواضع:

الأول منها: المتظلم يذكر ظلم الظالم عند سلطان ليدفع ظلمه؛ فأما عند غير سلطان وعند غير من لا يقدر على الدفع فلا. اغتيب الحجاج عند بعض السلف، فقال:

إن الله لينتقم للحجاج ممن اغتابه، كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه.

الثاني: الذي يستعان به على تغيير المنكر يجوز أن يذكر له أيضا.

الثالث: المستفتى إذا افتقر إلى ذكر السؤال كما قالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني. وهذا كله شكاية، ولكن إنما يحل إذا كانت فيها فائدة.

الرابع: تحذير المسلم من شر الغير إذا علم أنه لو لم يذكره لقبلت شهادته. كما يذكر المزكّي إذ يعامل ويناكح فيتضرر به فيذكر لمن يتوقع ضرره به فقط.

الخامس: أن يكون معروفا باسم فيه عيب كالأعمش والأعرج، فالعدول إلى اسم آخر أولى.

السادس: أن يكون مجاهرا بذلك العيب لا يكرهه أن يذكر، كالمخنث وصاحب الماخور (1) . قال الحسن: ثلاثة لا غيبة لهم: صاحب الهواء، والفاسق المعلن بالفسق، والإمام الجائر. وهؤلاء يجمعهم أنهم مجاهرون لا يكرهون الذكر.

و الصحيح أن ذكر الفاسق بمعصية يخفيها ويكره ذكرها لا يجوز من غير عذر.

فصل علاج النفس في كفّها عن الغيبة

أن يتفكر في الوعيد الوارد فيها في قوله صلى الله عليه وسلم: «إن

(1) الماخور: بيت الريبة والدعارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت