فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 132

1 -هل يصح ان يكون الواجب بغيره مفعولا، مع قول الفلاسفة ان الفلك قديم معلول ممكن؟ فان جماهير العقلاء ينكرون هذا القول حيث لا يمكن مقارنة هذا المفعول لفاعله أزلا و أبدا.

ويقولون: ان الممكن هو الذي يقبل الوجود و العدم، وبالتالي لا يكون الا معدوما تارة وموجودا أخرى، فنفس المخلوقات والمفعولات مفتقرة إلى الخالق بذاتها، واحتياجها إلى الفاعل المؤثر أمر ذاتي ولا يحتاج إلى علة. فليس كل حكم ثبت للذوات يحتاج إلى علة، إذ يلزم منه تسلسل العلل الباطل بالاتفاق. ويقرر ابن تيميّة ان كثيرا من الأحكام تكون ذاتية، ولا تستلزم حاجتها للعلة، فتكون حاجة المخلوقات لله هو من هذا الباب في ان حاجتها لله أمر ذاتي، كما ان الغنى والصمدية أمر لازم لله وليس معلولا له [1] . فإذا وضح هذا الأمر دخلنا إلى المسألة الثانية.

2 -في المسألة الثانية في وقت افتقار المحدَث المخلوق:

هل هو 1 - وقت الأحداث فقط.

2 -دائم الافتقار.

والجواب عند أهل النظر على القولين. فالجواب الأول في انه مفتقر إليه وقت حدوثه هو في الحقيقة رد على الفلاسفة القائلين: بان افتقار الممكن إلى الواجب لا يستلزم حدوثه بل افتقاره إليه أزلا وأبدا.

وابن تيميّة يقرر بطلان القولين فما هو رأي ابن تيميّة في هذه المسألة؟

في البداية يقرر ابن تيميّة ان كل ما سوى الله فهو محدث. وان التأثير لا يكون الا في حادث. وان الحدوث والإمكان متلازمان خلافا للفلاسفة وهو قول جمهور العقلاء من اهل الملل وبعض الفلاسفة، وان الذي أثبت الإمكان دون الحدوث طائفة من متأخري الفلاسفة كابن سينا [2] . وقد سبق بيانه في تقريره لحجته في هذا البحث والإشارة إلى ذلك.

ويضيف ابن تيميّة ان ابن سينا نفسه وقع في التناقض، حيث أثبت في بعض كتبه لزوم كون الممكن حادثا. وأما مناقشة ابن تيميّة وبيان استشكالاته على دليل التركيب

(1) انظر، المصدر السابق، ج 3،ص 10.

(2) انظر، المصدر السابق، ج 3،ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت