2.بغيره: وهو ما استمد وجوده من غيره لا من ذاته، وإنما لوضع ما صار واجبًا. كذلك فان واجب الوجود لغيره ممكن، لان وجوب وجوده تابع لنسبة ما أو إضافة ما ووجوب الوجود يتقرر باعتبار هذه النسبة [1] .
ونلاحظ من خلال ما تقدم أن الخلاف موجود، وذلك بحسب اعتبار كل فئة معنى مختلفًا عن المعنى الآخر. فالممكن مع انه لا يترتب على عدمه محال عند الفلاسفة، وهو عند المتكلمين كذلك، وهو: ما جاز عليه العدم والوجود، إلا انه عند الفلاسفة واجب الوجود بغيره باعتبار نسبة ما وهي وجوب عدم تأخر المعلول عن العلة، حيث إن العالم معلول لله ولا يجوز تأخر المعلول عن العلة، فهو متقدم على العالم، رتبة لا زمانًا. لذلك نلاحظ أن الخلاف بين الفلاسفة والمتكلمين إنما يكمن في وصف الممكن، فالممكن عند الفلاسفة غير الحادث، وهو أعم منه، والحادث جزء منه. وأما الممكن عند المتكلمين فهو ذات الحادث، فالممكن عند الفلاسفة قديم في أحد معانيه، وعند المتكلمين حادث. وقد يطرأ على الذهن سؤال وهو: هل يلزم من وصف القدم وصف الإلهية؟ أو هل يلزم من إثبات القدم للعالم على سبيل المثال تعدد في الإلهية؟.
وفي ذلك يجيب الإمام الفخر الرازي: انه لا يلزم من وصف العالم بالقدم الزماني انه وصف بالألوهية، حيث انه ليس كل ما كان قديمًا أزليًا، فانه يجب كونه واجب الوجود بذاته [2] .
وبالنظر إلى ما سبق فإن المعنى الذي أثبتته الفلاسفة أرادوا به قدم العالم زمانًًا، فأما هذا المعنى الذي أثبتوه فانه غير ثابت للعالم عند أهل السنة وبالذات المتكلمين بل انه حادث، إلا انهم أثبتوا هذا المعنى- أي القدم الزماني- لصفات الله تعالى فقط، وهذا عند الأشاعرة منهم، أما المعتزلة فقد نفوا الصفات وقالوا بمعناها وهي الأحوال. وهي ما أثبته المعتزلة لله تعالى فقالوا بأحوال هي: العلم والقدرة والحياة.
(1) انظر، المرجع السابق، ص 3/ وانظر أيضًا، الآمدي، سيف الدين، (المبين) ، ص 119.
(2) انظر، الرازي، الفخر محمد، (المطالب العالية) ، ج 1، ص 318.