التراخي؟. فالرأي الأول: وهو أن المراد يجب فور تعلقه بالإرادة أن يكون حاصلًا ويلزم من ذلك إن احتمال تعلق المراد بالإرادة -وهي صفة أزلية- أن يكون ذلك الاحتمال أزليًا، لكن لا يلزم منه إذا وجد الموجود أن يكون أزليًا. لذلك يرى ابن تيميّة لزامًا إثبات حوادث لا أول لها. فهي متعلقة بالإرادة أزلًا، وليس هناك أول لتعلقها لان صفة الإرادة أزلية لا أول لها.
وأما الرأي الثاني: فهو وجود المراد مع تعلقه بالإرادة الأزلية على التراخي. وذلك فرارا من القول بحوادث لا أول لها.
فيجوز تأخر المراد من غير سبب حادث، وهذا رأي الأشاعرة وعلى كل فان الرأيين يلزم منهما أن العالم حادث ولا يلزم منه قدم شيء من العالم [1] .
فنلحظ من الذي تقدم أن المسألة متعلقة بصفات الله تعالى الفعلية وبالذات في صفة الإرادة.
إن اصل المشكلة في منهج أخذ الحقائق عند الآخرين، فأصحاب مدرسة العقل أرادوا نصرة ما اعتقدوا انه حجة، مع أن لوازم حجتهم تخالف كثيرًا ظواهر نصوص الشريعة، فمن الحق عند هؤلاء مثلا نفي الصفات، ومن الذي يعتقدونه حقا كذلك عدم قيام أفعال الله بذاته، فنفوا قدم نوعها وحدوث أفرادها.
حيث يعتقدون أن قيام الصفات بالذات يجعل الذات محلا للأعراض، وبالتالي يوصف بما نزه نفسه عنه وهو الجسمية. فالمشكلة إذا عند نفاة الصفات بحجة العقل، مع أن العقل ليس في صفهم، فان العقل يقضي إثبات صفة العلم والقدرة. وأما بالنسبة لمسألتنا فسوف نعيش مع الإمام ابن تيميّة في رده عليهم في طيات الصفحات التالية إن شاء الله.
وجل ما في الأمر أن الإمام ابن تيميّة يرى أن أصحاب منهج العقل خالفوا المنقول بما فيه ظاهر النصوص، حيث قاسوا الخالق على المخلوق، فنفوا عنه ما أثبت لنفسه
(1) انظر المصدر السابق، ج 1،ص 109.