تمهيد:
إن الإمام ابن تيميّة مدرسة يحاول من خلالها من خلال أصولها فهم الشريعة على ما يراه انه الصواب.
لذلك نجده يقرر مذهبه، ولا يكتفي بما اكتفى به سلفنا الصالح في الوقوف عند ظواهر النصوص دون التعرض لها والرد على المخالفين، بل انه يسلك مسلك العقل ويؤيد به النقل تدليلا على مذهبه في المسألة، خاصة التي بين أيدينا وما في مذهبه. وكنت قد عرضت إلى أصول مذهبه ومنهجه العقلي وبالذات في مسألة الصفات، وحيث أنه لا يطعن بالعقل وأحكامه إذا استخدم في مجاله ولكن يطعن به إذا رام ما لا طاقة به فيراجع في المقدمة.
لذلك فإننا في هذا الفصل سوف نعرض حجج المخالفين لابن تيميّة، وسوف نعرض في أثناء حججهم رد ابن تيميّة حتى لا يضيع القارئ بين الإحالات، وسوف نتعرض لرده على المتكلمين، ومن ثم الفلاسفة.
ونعني بالمتكلمين فريقي المعتزلة والاشاعرة، إذ يشتركون في القول بحدوث العالم. فهم متفقون مع ابن تيميّة في النتيجة إلا ان ابن تيميّة ينتقد منهجهم في إثبات الحقائق الشرعية.
ونبدأ بمعارضة ابن تيميّة دليلهم الذي بنوه على دعوى نفي الجسمية وتمهيدًا له لا بد أن نعرف مقصود المتكلمين بالجسم وأحكامه وذلك من خلال المطلب التالي: