يقدم الإمام الغزالي دليله على حدوث العالم حيث يقول: أن كل حادث لابد أن له سببا لحدوثه، والعالم حادث، فلا بد أن له محدثا وسببا، إلا أنا نسأل ماذا يقصد بالعالم؟ فيجيب: أن العالم هو كل موجود سوى الله تعالى. إلا ان المقصود بالموجود هنا الأجسام كلها وأعراضها [1] .
إذا فالدليل مبني على حجة حدوث الجسمية. ونعود فنقسم استدلال الإمام الغزالي إلى مقدمات ونرى ما هو البدهي منها وما هو الاستدلالي. وهل البدهي عنده بدهي عند ابن تيميّة؟ أم انه كما وصف؟
1.أن كل حادث لابد أن لحدوثه سببًا.
فان قال قائل هذا الكلام هل هو من البدهيات أم انه من البرهانيات؟ فيرد الإمام الغزالي: بأنها مقدمة بدهية.
ومن يتوقف فيها فإنما لمعرفة المقصود بالحادث والسبب. فالحادث: الوجود الذي سبق بعدم، والسبب: المرجح لجانب الوجود على العدم [2] .
1.وأما الأصل الثاني فهو ان العالم حادث.
فان قال قائل من أين لكم هذا؟ فيثبت الغزالي: ان هذا الأصل ليس بأولى وبدهي وانه بحاجة إلى برهان منظوم من اصلين آخرين.
حيث يقول الغزالي:"إذا قلنا ان العالم حادث أردنا بالعالم الان الأجسام والجواهر فقط"فنقول:"كل جسم فلا يخلو من الحوادث، وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث فيلزم منه ان كل جسم حادث." [3]
فأما الأصل الأول: فان الفلاسفة لا تخالف في مدلوله.
وأما الأصل الثاني وهو: ان كل جسم لا يخلو من الحوادث والنتيجة أن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. فما هو الدليل عليه؟ يقول الغزالي:"بان العالم لو كان قديما مع انه لا يخلو من الحوادث لثبت حوادث لا أول لها وللزم ان تكون"
(1) انظر، الغزالي، أبو حامد محمد، (الاقتصاد) ، ص 20.
(2) انظر، المصدر السابق، ص 20.
(3) المصدر السابق، ص 24.