فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 132

تمهيد:

كنت قد أشرت في صفحات البحث عن بعض الشبهات والان اذكرها بعضها مفصلة في هذا الفصل، حيث سمعنا في أيامنا هذه من يردد كلامًا قد قيل سابقًا في ابن تيميّة، وساناقش في هذا الفصل ثلاث دعاوى:-

الأولى: قول ابن تيميّة بقدم العالم، بحجة قوله بالقدم النوعي.

الثانية: دعوى التكفير للقائلين بقدم العالم. وأناقش فيه كلام علماء الإسلام ومنهم ابن تيميّة في تكفيرهم الفلاسفة في هذه المسألة بالذات.

المبحث الأول:- دعوى قدم العالم عند ابن تيميّة لقوله بالقدم النوعي:

حيث نسب ابن حجر الهيتمي للإمام ابن تيميّة القول بحوادث لا أول لها، ونقل غيره القول بقدم العرش الجنسي.

فأما القول بحوادث لا أول لها فكنا قد عرضنا لها خلال بحثنا في جواز تسلسل الآثار وانه محل نزاع بين النظار والمتكلمين.

وأما القول بقدم العرش الجنسي فهو نقل عن شرح العقائد العضدية للدواني ولم أجد هذا الكلام له. إلا انه إن ثبت، فيحمل على القول بان العرش جزء من مخلوقات الله، فالتخليق صفة فعل لله تعالى، وصفة الفعل لله متصف بها أزلا وأبدا وهذا ما عبر عنه بالقدم الجنسي، وأما المخلوق المعين في مكان وزمان معين فهذا مخلوق، وهذا ما عبر عنه بحدوث الأفراد. ولا يفهم منه انه ما من عرش إلا وقبله عرش إلى غير بداية كما فهم بعضهم، حيث أعتقد ان كلمة العرش تطلق على الفرد وعلى النوع، وانما المراد هنا ان العرش جزء من المخلوقات التي خلقها الله، وترد إلى جنس الخلق وليس إلى جنس العرش وبالتالي فهو أثر عن صفة التخليق لله تعالى. وهذه المشكلة ناتجة عن حكم النوع وحكم الأفراد. حيث ان السؤال التالي يطرح نفسه فيقول: هل يلزم من الحكم على الأفراد الحكم على النوع؟ وهل يلزم العكس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت