فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 132

المبحث الثاني: دليل قدم الحركة والزمان وموقف ابن تيميّة منه:

وملخصه انا لو فرضنا مخلوقا فهل يجوز قبله مخلوق أخر. فان قالوا: لا، قلنا: هذه الفترة ما بين كون الله أزلا وبين خلقة الخلق بماذا نسميها؟ انها زمان والزمان مقدار الحركة والحركة صفة المتحرك فلا بد من قدم المتحرك وهو مادة العالم [1] .

حيث يقول ابن سينا في رده على المتكلمين: في ان المعطلة يلزمهم ان يضعوا وقتا قبل وقت بلا نهاية، وزمانا ممتدا في الماضي بلا نهاية [2] .

وقد أجاب عليهم الإمام الغزالي في تهافته في ان من تصور قبل الحادث الأول قبلا ووقتا فهذا من عمل الوهم واغاليطه واستشكل عليهم بالمكان [3] ، وهذا الزمان مخلوق وليس بقديم كما تصور أولئك.

ونلاحظ ان هذا الدليل فرع عن السابق إذ دخل الفلاسفة بمفهوم الممكن لإثبات قدم المادة.

لكن ما هو موقف الإمام ابن تيميّة؟

معلوم ان الإمام ابن تيميّة يخالف المتكلمين في تعطيلهم ذات الله عن الفعل أزلا لكن ذلك لا يعني موافقته للفلاسفة حيث اتخذوا ذلك حجة لقدم العالم. فانه بذلك يقرر ان هذه الحجة لا تدل على قدم شيء بعينه من العالم من الحركات وزمانها ولا من المتحركات، وبالتالي لا تدل على مطلوبهم وهو قدم الفلك وحركته وزمانه. بل تدل على عكس ما يريدون، حيث انها تقتضي ان الحركة لا بد لها من محرك، فجميع الحركات تنتهي إلى محرك أول. وهم يسلمون بذلك فذلك المحرك الأول. اما ان يكون متحركا أو ان يكون ساكنا، فان كان ساكنا لزم صدور الحركة من الساكن وهذا ممنوع مخالف للحس والعقل.

فإن المعلول يناسب علته، فإذا كان المعلول يحدث شيئا بعد شيء، امتنع ان تكون علته باقية على حال واحدة. وهذا خلاف ما ذهبتم اليه من ان العلة التامة يلزمها حال واحدة لا تتغير.

(1) انظر ابن سينا، الحسين، (المبدأ والمعاد) ، ص 45 وما بعدها.

(2) انظر، المصدر السابق، ص 46.

(3) انظر، الغزالي، ابو حامد محمد، (تهافت الفلاسفة) ، ص 59 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت