فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 132

المبحث الثاني:- الأزل في رأي ابن تيميّة وعلاقته برأيه.

إن الإمام ابن تيميّة يفسر معنى الأزل بقوله:

إن الأزل ليس عبارة عن شيء محدد الوقت. بل ما من وقت يقدر إلا وقبله وقت آخر، فلا يلزم من قدم النوع الأزلي، قدم أفراده. لأنه لو جاز مقارنة المراد للمريد أزلا للزم قدمه. وذلك أن الإرادة التي يجوز مقارنة مرادها لها لا يتخلف عنها مرادها، إلا لنقص في القدرة، فإذا كانت القدرة تامة والإرادة التي يجوز مقارنة مرادها لها حاصلة لزم حصول المراد لوجود المقتضي التام للفعل، فإذا لم يلزم حصوله لاستلزم ترجيحًا بغير مرجح وهذا باطل [1] .

إن الأزل وصف يوصف به ذات الباري وصفاته الأزلية المقارنة لذاته. فهل يلزم من اتصاف الله تعالى بالصفة أزلا أن يكون أثرها أزليا؟ هذا ما أراد التعبير عنه الإمام ابن تيميّة، من أن جنس الفعل قديم وان أفراده حادثة. فجنس الفعل هو الصفة الفعلية التي اتصف بها الله أزلا وهي قديمة بقدم الله ولا يلزم من ذلك قدم آثارها الناتجة عنها بل هي حادثة. أو بمعنى آخر ما هي علاقة الأزل في اللايزال وهذا ما أكده الإمام الرازي تأكيدًا لفهم الإمام ابن تيميّة حيث يقول:"إن من الغوا مض والمبهمات كيفية تقدم الباري على العالم فليس عند العقل منها خبر لأن كل ما يخطر ببال العقل فإنه لابد وأن يقترن بالزمان وقد دل الدليل على استحالة ذلك فكونه تعالى أولًا معلوم ضرورة إلا أنه على سبيل الإجماع دون تفصيل ولا نص في هذه الكيفية ... ويقول: إن من غوامض هذا الموضع هو أن الأزل متقدم على اللايزال وليس الأزل سوى الحق تبارك وتعالى، فتقدم الأزل على اللايزال يستدعي الامتياز بينهما فهذا يقتضي أن يكون اللايزال له مبدأ وطرف حتى يحصل هذا الامتياز، لكن فرض هذا الطرف محال لأن كل مبدأ فرضته فإن اللايزال حاصل قبله لأن المبدأ الذي يفرض قبل ذلك الطرف المفروض بزيادة مئة سنة يكون من جملة اللايزال لا من جملة الأزل، فقد كان معنى اللايزال موجودًا قبل أن كان موجودًا وهذا محال [2] ."

(1) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (منهاج السنة) ، ج 1،ص 109.

(2) الرازي، الفخرمحمد، (التفسير الكبير) ،ج 29،ص 211 في تفسير معنى قوله تعالى: هو الأول ... الآية من سورة الحديد آية رقم 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت