فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 132

وفي نهاية هذه الرسالة نستطيع القول أن الرسالة وصلت إلى النتائج التالية:

1.أن ابن تيميّة يقول بحدوث العالم متابعًا بذلك المتكلمين.

2.إنه يتفق مع المتكلمين من حيث النتيجة في حدوث العالم، وأنه كائن بعد أن لم يكن، إلا أنه يختلف معهم في تعلق المراد بالإرادة، فالمتكلمون قالوا: بتأخر المراد وفرضوا فترة كان الله فيها غير خالق، فقالوا: بوجوب بداية للحوادث، مما يلزم عن ذلك كون الله معطلًا عن الفعل في رأي ابن تيميّة.

3.إن تصور المتكلمين في تعطيل الله عن الفعل أفسح مجالًا للفلاسفة في الاعتراض عليهم بالترجيح بدون مرجح ولزوم التسلسل الممنوع.

4.إن ابن تيميّة يتفق مع الفلاسفة في جهة ويختلف في أخرى، فهو يثبت دوام الفاعلية لله، وكذلك الفلاسفة، إلا أنه لا يلزم من ذلك قدم شيء من العالم كما قالت الفلاسفة.

5.إن مكمن الخطأ عند الفلاسفة أنهم قالوا بقدم الأفراد، حيث افترضوا عدمًا ذهنيًا لا وجود له حقيقةً، وقالوا: أن النوع قديم إلا أنه غير موجود لا ذهنًا ولا واقعًا، بينما يرى ابن تيميّة وجود هذا النوع حيث أراد به صفة الله الفعلية فله حقيقة ووجود وثبوت تابع لوجود الله تعالى متعلق به كباقي صفاته تعالى.

6.إن المسألة في حقيقتها تابعة لمسألة الصفات، وبالذات صفة الفعل، فمن قال إن فعل الله هو المفعول نفى عن الله صفة الفعل. ومن فرّق بينهما قال: إن الفعل قديم وهو صفة الله الفعلية، وأما آثارها فهي حادثة كائنة بعد أن لم تكن. فالفعل في نوعه قديم على أنه صفة لله تعالى، وآثاره -أي المفعول- حادث. فابن تيميّة عندما يقول: بقدم نوع العالم، أي أنه أثر صفة الفعل، وليس كما قال بعضهم إنه أراد بذلك ما قالت الفلاسفة والفرق واضح.

7.إن ابن تيميّة يخلص إلى أن سبب الخطأ عند الفريقين إتباعهم طريق العقل الخطأ دون ما أثبته الشرع فوقعوا في الخطأ واللبس، فالفلاسفة أصابوا جزءًا من الحق في إثبات دوام الفاعلية لله، وأخطئوا في قدم العالم، والمتكلمون أخطئوا في تعطيلهم الله عن الفعل مع قولهم بحدوث العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت