فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 132

المبحث الأول: تعريف ببعض المصطلحات عند الفلاسفة والمتكلمين والسلف:

في بداية هذا البحث يلزمنا أن نعرّف ببعض المصطلحات التي نرى أنها ضرورية في بحثنا، حتى لا يكون القارئ خالي الذهن من معناها، أو أن يفهمها على غير حقيقتها عند أهلها. إذ قد يكون الخلاف شكليًا في اسم المصطلح وليس في مضمونه، وبالتالي لاداعي للخلاف في الاسم الذي اتفق على مضمونه، فلا مشاحة في الاصطلاح.

إن المسألة التي أحاول علاجها في بحثي هذا هي قدم العالم، وموقف الإمام ابن تيميّة منها. فما هو المقصود بالعالم؟ وما هو المقصود بالقديم والحادث؟ فإذا عرف المقصود بان المراد. ولربما بانت أسباب الخلاف بين الآراء إن كان موجودًا.

فأما اسم القديم عند السلف وابن حزم بن الخلف فهو ليس اسمًا من أسماء الله الحسنى ولم يسمي الله به نفسه وإنما أثبت لنفسه وصف الأول والمراد به المتقدم على كل الموجودات، وبالتالي فليس وصف القديم من الأسماء الحسنى، وذلك أن معنى القديم لغة هو المتقدم على غيره ولم يرد به ما لم يسبقه العدم، إلا أنه أصبح مصطلحًا خاصًا له دلالته عند المتكلمين والفلاسفة، وأما الحادث فهو الكائن بعد أن لم يكن وله معنيان:

الأول: المخلوق وهو المنفصل عن ذات الله تعالى ولا يقوم بها.

الثاني: الصفة الاختيارية فإنه تقوم بذات الباري صفته الاختيارية والفعلية وتكون الأفعال بعد أن لم تكن فتقوم بذات الباري أفعاله فهذا جائز والأول ممتنع [1] .

والعالم مخلوق منفصل لا يحل بذات الله تعالى ولا يقوم بها لأنه مخلوق، وأما الحادث فيطلق على المعنيين السابقين فعلى هذا فالعالم حادث مخلوق بمعنى أنه كائن بعد أن لم يكن بائن منفصل عن ذات الله تعالى.

وأما العالم فمعناه عند المتكلمين هو ذاته عند الفلاسفة وهو: كل شيء سوى الله تعالى من الموجودات [2] .

وأما القديم والحادث فيقول الإمام الغزالي في تعريفهما القديم: هو ما كان وجوده غير مسبوق بعدم فليس تحت لفظنا القديم سوى إثبات موجود، ونفي عدم سابق له.

(1) انظر ابن أبي العز الحنفي، محمد، (شرح الطحاوية) ، ص 112،113.وايضا ص 125./وانظر ابن تيميّة، أحمد، (مجموع الفتاوى) ، ج 6، ص 120 وما بعدها.

(2) انظر، الآمدي، سيف الدين، (المبين في شرح معاني الفاظ الحكماء والمتكلمين) ، ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت