ويقيم الرازي على انه مختص بحيز بانها بدهية؛ لان المراد منها ما يشار إليه فما كان جائز الإشارة إليه فهو مختص بجهة معينة، وبالتالي حصوله في حيز معين. فان كان أزليًا وجب حصوله أزلًا في حيز [1] .
وأما رأي الإمام ابن تيميّة فهو ذهابه إلى فساد هذه الحجة؛ حيث يجيب على الرازي:
بانه يقال: أتريد انه يجب اختصاصه بحيز معين مطلقًا أم حين الإشارة إليه؟ فأما انه يجب اختصاصه بحيز معين مطلقًا فهو باطل، إذ ليس كل مشار إليه إشارة حسية يجب اختصاصه دائمًا بحيز معين، فانه ما من جسم إلا ويقبل الإشارة الحسية مع مشاهدتنا أجساما تتحول عن أحيزتها وأمكنتها. فان قال:- وجوب الحيز حين الإشارة. فهذا صحيح الا ان الإشارة ممكنة له في كل وقت، فالاختصاص بمعين يجب ان يكون في كل وقت. أما كونه في كل الأوقات لا يكون الا في ذلك المعين لا في غيره فلا. والأزلي: هو الذي لم يزل، فليس بعض الأوقات أخص به من أوقات أخرى حتى يمكن القول: يكون في ذلك الوقت المعين في حيز معين، بل يجوز ان يكون في وقت في هذا الحيز وفي آخر في حيز آخر. وبيان ذلك ان الأزل ليس شيئا معينا حتى يطلب له حيز معين، بل هو عبارة عن عدم الأول [2] .
يقول الإمام الرازي:"كل ما سوى الواجب الوجود الواحد فإنه ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فهو محدث، فإذن فكل ما سوى الموجود الواحد فهو محدث [3] ".
ويبرهن الإمام الرازي على المقدمة الأولى وهي:"ان كل ما سوى الموجود الواحد فهو ممكن لذاته"بدليل ما يسميه الفلاسفة بالتركيب. وبيانه: انا لو فرضنا واجبي وجود فلا بد ان يكونا متشاركين في الوجوب الذاتي ومتميزين في التعين، فيكون كل واحد منهما مركبا من حيث الوجوب الذاتي المشترك بينهما ومن التعين المختلف.
(1) انظر، المصدر السابق، ص 29.
(2) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (درء التعارض) ،ج 3،ص 7،8.
(3) الرازي، الفخر محمد، (الاربعين) ،ص 30.