وكل مركب فهو مفتقر إلى أجزائه الى أحد مفرديه، وكل واحد من مفرديه مغاير له، لان الكل غير الجزء. وبالتالي فالمركب مفتقر إلى غيره، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته.
فإذن لو فرضنا واجبي وجود لكان كل واحد منهما ممكنا لذاته، والثاني محال. وبالتالي ففرضهما واجبي وجود محال، فثبت ان كل ما سوى الله فهو ممكن لذاته [1] .
وأما المقدمة الثانية: وهي ان كل ما كان ممكنا لذاته فانه يجب ان يكون محدثا. ويقيم الإمام الرازي على ما يسميه المتكلمون بدليل الحدوث وبيانه: ان كل ما كان ممكنا لذاته فانه مفتقر في رجحان وجوده على عدمه إلى المؤثر، وكل ما كان مفتقرا في وجوده للمؤثر فانه يجب كونه محدثا [2] . والمؤثر لا يؤثر ألا في الحادث الممكن ولا يؤثر في الواجب والمستحيل لانه من تحصيل الحاصل.
فما هو تعليق ابن تيميّة؟ ان ابن تيميّة يعلق على دليل التركيب ودليل الحدوث فيقول: ما المراد بالحدوث؟ فان أريد بان الحادث بحاجة إلى محدث، أو ان الحدوث شرط في افتقار المفعول إلى الفاعل فهذا صحيح.
وإن أريد: أن الحدوث هو الذي جعل المحدَث مفتقرا إلى الفاعل، فهذا باطل وكذلك دليل الإمكان. فان أريد به انه دليل الافتقار إلى المؤثر، أو انه شرط في الافتقار الى المؤثر فهذا صحيح، لكن ان أريد به انه جعل نفس الممكن محتاجا إلى المؤثر فهذا باطل. وبالتالي على ما وضح من معنى، فلا معنى في ان يكون الحدوث والإمكان دليلا على الافتقار إلى المؤثر، وشرطا في الافتقار إلى المؤثر [3] .
فإذا كان الأمر كذلك فأين مورد النزاع؟
يوضح ابن تيميّة ذلك ويحصر النزاع في مسألتين:-
(1) انظر، المصدر السابق، ص 30.
(2) انظر، المصدر السابق، ص 30.
(3) انظر ابن تيميّة، احمد، (درء التعارض) ،ج 3،ص 9،10.