يختلف معهم في طريق تحصيل واثبات الحقيقة الشرعية، فكتب كتابه نقض المنطق، تدليلا على أن ما يعتقده الناس انه طريق يثبت حقائق قاطعة ليس كما يظنون. وانه ممكن الخطأ في نتائجه، وان الأصل إثبات ما أثبت النص الشرعي وان يقدم على إفهام الناس، حيث إن تحكم العقل وصل ببعض علماء المسلمين أن يصلوا إلى دين غير معروف الهوية، فهو من جهة الاسم إسلام، وهو من جهة حقائقه دين وثني أو دين مخالف لتعاليم وحقائق الإسلام كما فعل الفلاسفة، وأصحاب وحدة الوجود. لذلك وجدنا ابن تيميّة في منهجه مدرسة مستقلة في طرق تحصيل المعلومة وفي نتائجها. فانتقد النتيجة كنتيجة عند الفلاسفة وعند المتكلمين في مسألتنا قدم العالم، كما انتقد أدلة الطرفين في التدليل على مرادهما.
وهذا ما يفسر قوله بقدم العالم النوعي وحدوث أفراده. فهل مقصوده ذات مقصود الفلاسفة أم خلافه؟ هذا ما سنحاول استشرافه من خلال هذا الباب إن شاء الله تعالى.
إن ابن تيميّة يقرر أن هذا العالم حادث، لكن لو فرضنا أن هذا العالم توقف في وجوده على سبب حادث، وذلك السبب الحادث توقف على حادث آخر قبله، بحيث تكون جملة الأسباب حادثة. فهل هذا ممكن؟.