وقد شرع في التأليف والتصنيف وعمره سبع عشره سنة، وله من التصانيف الكثيرة التي بلغت ما يقرب بين ثلاثمائة مجلد [1] .
وأقصد بهم من اتهمه بالخطأ أو بالضلال أو الكفر.
تقول موسوعة دائرة المعارف الإسلامية أن بعض العلماء يرمون ابن تيميّة بالزندقة، وهم ابن بطوطة، وابن حجر الهيتمي، وتقي الدين السبكي، وابنه عبد الوهاب، وعز الدين ابن جماعة، وأبو حيان النحوي.
وسنقف عند بعضهم لنرى صحة ما قالوا وأسباب ذلك القول من خلال مطلبين:
المطلب الاول: كلام ابن بطوطة [2] في ابن تيميّة:
وتكمن شبهة ابن بطوطة في نسبته الإمام ابن تيميّة إلى التجسيم، حيث نقل عن ابن تيميّة قوله:"قال من منبر جامع دمشق: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، ثم نزل درجة من درج المنبر."وقد ذكرها أيضا كتاب دائرة المعارف الإسلامية [3] . ثم يحيلنا الكتاب الأخير إلى مجموعة الرسائل الكبرى في الجزء الأول من صفحة 387 وما بعدها. إلا أنى بحثت في الجزء الأول كله عن موضوع النزول فلم أجد ما قالوا ونسبوا وأحالوا، وإنما وجدت عبارات صريحة تنفي ما قالوا فعدت إلى المناظرة في العقيدة الواسطية فلم أر فيها أي تعرض لمسألة النزول، وكذلك العقيدة الحموية ففيها إثبات ظاهر الآيات والأحاديث وعدم الخوض في كيفياتها لأنها صفات للباري والكلام في الصفات فرع عن الذات فان قال قائل: كيف صفته؟ قيل له: كيف ذاته؟! والقول في صفة كالقول في باقي الصفات.
يقول ابن تيميّة:"فان قال لك قائل: كيف ينزل الله إلى السماء الدنيا أو كيف يداه ونحو ذلك؟ فقل له: كيف هو في نفسه؟ فإذا قال لك لا يعلم ما هو إلا هو، وكنه الباري غير معلوم للبشر، فقل له: والعلم بكيفية الصفة مسبوق بالعلم بكيفية الموصوف، فكيف نعلم"
(1) انظر الذهبي، شمس الدين محمد، (تذكرة الحفاظ، ج 4، ص 1497.
(2) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ابراهيم اللواتي ثم الطنجي المعروف بابن بطوطة رحالة طاف المشرق والمغرب وكتب كتابه الذي بين يدينا. انظر كلام ابن جزي الكلبي فيه في مقدمة الكتاب (رحلة ابن بطوطة) ، ج 1، ص 2.
(3) ابن بطوطة، محمد، (رحلة ابن بطوطة) ، ج 1،ص 113./وانظر أيضًا، نايف، محمد ورفاقه (دائرة المعارف الإسلامية) ، ج 1، ص 112.