فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 132

المطلب الثاني: كلام أبي حيان النحوي [1] في ابن تيميّة:

كان من أبي حيان انه أجتمع بابن تيميّة يوما، فأعجب به أيما إعجاب وامتدحه بجمله من الأبيات بقوله فيها:

لما أتانا تقي الدين لاح لنا داع إلى الله فرد ماله وزر

على محياه من سيما الأولي صحبوا خير البرية بدر دونه القمر

حبر تسربل منه دهره حبرا بحر تقاذف من أمواجه الدرر

قام ابن تيميّة في نصر شرعتنا مقام سيد تيم إذ عصت مضر

وأظهر الحق إذ آثاره اندرست وأخمد الشر إذ طارت له شرر

كنا نحدث عن حبر يجيء بها أنت الإمام الذي كان ينتظر

ثم دار بينهما كلام في النحو حتى ذكر سيبويه فخطأه ابن تيميّة، وأغلظ له مما نفّر أبا حيان منه فقاطعه بسبب ذلك، ثم ذمّه بعد مدحه، وجعل أبو حيان مدح ابن تيميّة ذنبًا لا يغفر له.

وقد حج أحدهم فسمع أبا حيان بأبيات من الشعر فذاكره بما قاله بابن تيميّة فقال: قد كشطتها من ديواني، حيث ناظرته في سيبويه، فانقصه حقه وهذا لا يستحق الخطاب، ويقال إن ابن تيميّة قال له: إن سيبويه ما كان نبي النحو ولا معصومًا، بل أخطأ في كتابه في ثمانين موضعًا، لا تفهمها أنت، فكانت هذه العبارة سببًا في القطيعة. وذكره في تفسيره البحر بكل سوء، وكذلك في مختصره النهر [2] .

ونعود لكلام ابن حجر في أن الكلام قد غيّر على ابن تيميّة، فرأينا سبب الإشكال الذي أدى إلى اتهام ابن تيميّة بما لم يقل، والدليل ما وردنا من مؤلفات للإمام ابن تيميّة، فهي المرجع للمحاكمة وليس ما نقل عنه، وما نسب إليه.

مما سبق يتضح لنا أن أهم أسباب الطعن في ابن تيميّة:

(1) هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي (654 - 745 هـ) من كبار العلماء في العربية والتفسير والحديث والتراجم له كتاب البحر المحيط ومختصره النهر في التفسير ومجاني العصر في التراجم وغيرها كثير. انظر الزركلي، خير الدين (الأعلام) ، ج 8،ص 26.

(2) انظر، العسقلاني، ابن حجر احمد، (الدرر الكامنة) ، ج 1، ص 162 - 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت