وانما انه موصوف بهما [1] .وان سلم له مسمى التركيب في الصفات اللازمة للموصوف، فان هذا ينطبق أيضا على واجب الوجود. فهذا ليس ممتنعا بل هو الحق الذي لا يمكن إبطاله [2] . وأما الافتقار إلى غيره فمعناه: ان الموصوف بصفة لازمة له لا يكون موجودا بدون صفته اللازمة له. فسمى الإمام الرازي ذلك مركبا وسمى الصفة جزءا وغيرا، وسمي إستلزامه لها افتقارا.
وقوله ان كل مفتقر إلى غيره ممكن معناه: ان كل مستلزم لصفة لا يوجد بنفسه بل بشيء مباين له فهذا باطل. وان أراد ان ما تقبل ذاته الوجود والعدم لا يوجد بنفسه بل لا بد من واجب بذاته يخلقه فهذا صحيح. فهو مفتقر إلى مباين عنه يبدعه وهذا هو الغير الذي يفتقر إليه الممكن. وأما إذا أراد بالغير الصفة اللازمة، وأراد بالافتقار التلازم فكيف يمكن القول ان ما استلزم صفة لا يوجد بنفسه بل يفتقر إلى مبدع مباين له؟! فهذا هو الباطل.
ويعقب ابن تيميّة قائلًا: ان المتكلمين ذكروا ألفاظا مجملة لا تفهم إلا إذا بانت مقاصدهم، ومن هذه الألفاظ لفظ الجزء و الغير والتركيب [3] . وهذا البرهان برهان صحيح عند ابن تيميّة. باعتبار ان كل ما سوى الله فهو محدث وكل ممكن فهو مفتقر إلى المؤثر [4] .
"لو كان الجسم قديمًا، لكان قدمه، إما ان يكون عين كونه جسمًا، وإما ان يكون مغايرًا لكونه جسمًا -أي صفة للجسم- والقسمان باطلان، فبطل القول بكون الجسم قديمًا" [5] .
لكن لماذا لا يجوز ان يكون قدم الجسم عين كونه جسمًا؟ يجيب الرازي بأنه: لو كان كذلك لكان العلم بكونه جسمًا علمًا بأنه قديم، فكما أن العلم بكونه جسمًا
(1) انظر، المصدر السابق، ج 3،ص 15.
(2) انظر، المصدر السابق، ج 3،ص 16.
(3) انظر، المصدر السابق، ج 3،ص 17.
(4) انظر، المصدر السابق، ج 3،ص 17.
(5) الرازي، الفخر محمد، (الاربعين) ، ص 41.