فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 132

المطلب الثالث: علمه وآثاره العلمية:

لقد شهد للإمام ابن تيميّة علماء كثر في سعة علمه وتبحره في العلوم [1] ، إلا أن قومًا من العلماء عمدوا إلى ذم ابن تيميّة وعلمه، لأسباب سنتعرف إليها في الصفحات التالية. ولذلك السبب- وهو وجود المخالفين- عقدت له مناظرات عدة نوقش فيها بآرائه، حتى انه حبس وترك فترة في السجن، ومنع من الفتيا فترة من الزمن، ولا يعني أبدا منعه من الفتيا أو حبسه أن الطرف الآخر على الصواب دائما، وإنما لقربهم ونفوذهم من السلطان. وهذا ما يقرره الذهبي حيث يقرر أن الإمام ابن تيميّة أوذي مرات، وحبس بقلعة مصر والقاهرة والإسكندرية، وبقلعة دمشق مرتين وبها توفي في العشرين من ذي القعدة سنة 728 هـ [2] .

وأما أسباب مناظراته ومحنته، فيمكن أن نعيدها بجملتها إلى سبب واحد، ألا وهو: التعصب المذهبي الناتج عن اختلاف الآراء، سواء كانت في الأصول وبالذات بين المدرسة الأشعرية والمدرسة السلفية، أم كانت على مستوى الآراء الفقهية، حيث رجح آراء كانت المذاهب قد اتفقت على خلافها. مما أثار البعض عليه، أم في منهج الرياضة الروحية حيث عاب على بعض الصوفية أقوالهم. مما جعل ذلك البعض يعاديه ويتهمه، مما أدى إلى محنته.

ونقف على بعض ما قيل في علمه حيث وصف انه شيخ الإسلام.

يقول ابن سيد الناس [3] :"وهو الذي حداني على رؤية الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيميّة فألفيته ممن أدرك من العلوم حظًا. وكاد أن يستوعب السنن والآثار حفظًا، إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر في الحديث فهو صاحب علمه وذو روايته، أو حاضر بالملل والنحل فلم ير أوسع من نحلته في"

(1) انظر، الدمشقي، ابن ناصر الدين، (الرد الوافر) ، ص 26 وما بعدها.

(2) انظر، الذهبي، شمس الدين محمد (تذكرة الحفاظ) ، ج 4، ص 1497.

(3) هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس اليعمري الاندلسي الإشبيلي الشافعي، ولد عام 671 هـ وتوفي في 734 هـ، له كتاب (النفح الشذي في شرح الترمذي) ، انظر في ترجمته، الدمشقي، ابن ناصر الدين، (الرد الوافر) ، ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت