يقول الآمدي: الجوهر هو المتحيز وينقسم إلى بسيط وهو الجوهر الفرد وهو ما لا يقبل التجزئة وإلى مركب وهو الجسم وهو مؤتلف عن جوهرين فردين فصاعدًا.
وأما العرض فهو الموجود في موضوع.
وأما الحيز فهو المكان [1] .
وقد ذكر التفتازاني جملة من أحكام الجسم آخذ منها ما يناسب قضيتي:
أولًا: الأجسام محدثة بذواتها وصفاتها عند أهل الملل.
ثانيًا: الأدلة على أن الأجسام لا تخلو من الحوادث، وهذا الذي عمد إليه ابن تيميّة بالمناقشة في المطلب التالي.
ثالثًا: امتناع تعاقب الحوادث لا إلى بداية [2] .
يقول التفتازاني:"أن الأجسام لا تخلو من الحوادث لأنها لا تخلو عن الحركة والسكون، وقد أجاب الفلاسفة بأن الكلام في الكون المسبوق بكون آخر."
وليس الأزل حالة تحقق فيها كون لا كون قبله، بل معنى الأزلية الاستمرار في الأزمنة الماضية غير المتناهية، فإن قيل: امتناع أزلية الحركات الجزئية لا يجيب امتناع أزلية ماهية الكلية، فيجوز أن يكون كل حركة مسبوقة بحركة لا إلى أول ويكون الجسم متحركا أزلا وأبدا بمعنى أنه لا يقرر زمان إلا وفيه شيء من جزئيات الحركة. وبهذا يقع القدح في أن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث لان ذلك إنما هو على تقدير تناهي الحوادث فالعمدة الوثقى في هذا الباب أن تبين امتناع تعاقب حوادث لا نهاية لها"من جهة الماضي."
وبهذا يوضح التفتازاني حقيقة الخلاف بين الفلاسفة والمتكلمين ومعهم ابن تيميّة إذ أنه يشترك مع الفلاسفة في إثبات دوام الفاعلية لله دون لزوم المقارنة بين الفاعل والمفعول، وهذا مدخل لنفهم دليل حدوث الأعراض عند المتكلمين وموقف ابن تيميّة منه في المطلب الثاني.
(1) انظر الآمدي، سيف الدين، (المبين) ،ص 109،96،110.
(2) انظر التفتازاني، سعد الدين مسعود، (شرح المقاصد) ، ج 3، ص 83 - 120.