فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 132

المبحث الثاني: دعوى التكفير في القول بقدم العالم الزماني:

كنت قد أشرت عند كلامي عن حجم المشكلة إلى ان المشكلة قد تبقى في حيزها الطبيعي ما لم تخرج إلى حيز التكفير، ودعوى الخروج من الملة. وسأناقش في هذا المطلب أقوال المكفرين وأدلتهم، مع المقارنة بأقوال الرادين عليهم. وسأسير فيه على النحو التالي:

1.القائلين بالتكفير وأدلتهم، ومناقشتها.

2.الرادين عليهم ومناقشتها.

3.خلاصة الأمر. حيث سأسوق هذه الأمور الثلاثة سوقًا واحدًا، بحيث تتجلى بشكل أوضح فيما أرى.

القائلون بدعوى التكفير وحجتهم:

إن دعوى التكفير إذا أردنا أن نتعرف بدايتها، فإنها تبدأ بكتاب الإمام أبي حامد الغزالي تهافت الفلاسفة. حيث وصل الغزالي إلى نتيجة التكفير في ثلاث مسائل، منها قولهم بقدم العالم الزماني، مع ملاحظة انه في كتابه المذكور سلك إبطال دليلهم، ولم يذكر مذهبه فيه، وأشار إلى سبب تكفيرهم في ذلك الكتاب في الخاتمة، كما انه في كتابه"فيصل التفرقة"ذكر السبب في ذلك، فما هو السبب في رأي الإمام الغزالي في تكفيره الفلاسفة؟

إن الإمام الغزالي يضع قانونًا في التكفير وعلى ضوئه خرج بنتيجة التكفير السابقة الذكر، فما هو قانونه؟

يقول الغزالي:"وأما القانون فهو أن تعلم أن النظريات قسمان:"

-قسم يتعلق بأصول القواعد.

-وقسم يتعلق بالفروع.

وأصول الإيمان ثلاثة: الإيمان بالله، وبرسوله، وباليوم الأخر، وما عداه فروع. فأعلم أنه لا تكفير في الفروع أصلًا، ولكن في بعضها تخطئة كما في الفقهيات، وفي بعضها تبديع كالخطأ المتعلق بالإمامة وأحوال الصحابة ..." [1] "

فلو سألنا الإمام الغزالي بعد عرض قانونه لماذا كفّرتم الفلاسفة؟

(1) الغزالي، أبو حامد محمد، (فيصل التفرقة) ، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت