الفصل الثاني: منهج ابن تيميّة في البحث
لقد كان الإمام ابن تيميّة حنبليًا من حيث الفقه، ومن حيث أخذه لمسائل العقيدة، إلا انه في مسائل الفقه قد لا يلتزم كل ما ذهب إليه الإمام أحمد والحنابلة، ذلك انه كان على قدر من العلم يؤهله لكي ينظر في المسائل، لذلك نجده يخالف الحنابلة ويرجح غير آرائهم [1] . وكان يرى تقليد الأئمة ما لم يتأكد المقلد خطأ الإمام الذي قلده [2] . لذلك وجدنا ابن تيميّة لا يركز كثيرا على الفروع وإنما توجه في جل مؤلفاته إلى الأصول، لذلك فإنني في بحثي في منهجية ابن تيميّة سأبحث في منهجه في كتب الأصول -أي كتب العقيدة الإسلامية -.
وأما بالنسبة لقولي: حنبلي العقيدة فأعني به انه سلفي في عقيدته - أي ينتسب إلى السلف-كمنهج في تعامله مع أصول الدين، وبالذات مع صفات الله تعالى، والتي هي جزء من مشكلة هذا البحث. كما وقد كان من حيث التفسير متبعًا منهج التفسير بالمأثور.
إلا أننا نلاحظ الأمور التالية في منهجه:-
1.اعتماده على القران والسنة الصحيحة.
2.اعتماده على العقل في مجاله.
3.عدم التعصب والجمود المذهبي.
لذلك سيكون بحث هذه الموضوعات كل واحد منها في مبحث مستقل.
وهذا ما نلحظه في جميع رسائله حيث يذكر في العقيدة الوسطية على سبيل المثال:- إن طريق أهل السنة والجماعة إتباع أثار رسول الله صلي الله علية وسلم باطنا وظاهرا وإتباع سبيل السابقين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان حيث أوصى الرسول بقولة:- عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي .. الحديث. ويعلمون ان أحسن الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد، ويقدمونهما على قول كل البشر ومن ثم اجتماع أمة الإسلام وبالذات اجتماع سلفها الصالح حيث كثر الخلاف بعدهم [3] . وفي ذلك
(1) انظر، هاشم، عبد السلام، (الإمام ابن تيميّة) ، ص 13./ وانظر أيضًا، د. العبد، عبد اللطيف، (دراسات في فكر ابن تيميّة) ص 17.
(2) انظر،.العبد، عبد اللطيف، (دراسات في فكر ابن تيميّة) ص 14.
(3) انظر، الهراس، محمد خليل، (شرح العقيدة الواسطية) ، ص 164.