فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 132

المبحث الثالث: حجم المشكلة في الفكر الإسلامي:(قدم العالم زمانيًا).

إن المشكلة من الممكن أن تبقى مقبولة إذا بقيت ضمن إطار الاجتهاد، واحتمال الخطأ والصواب. مع أعذار المخطئ. إلا أن القضية عندما تتعدى هذا الحد، لتدخل في إطار الكفر والإيمان، تصبح خطرة حرجة وفي غاية الدقة.

لذلك فان مشكلة البحث وموضوعه وهو قدم العالم، وبالذات ما ذهب إليه الفلاسفة تخصيصًا، أي القدم الزماني للعالم، كانت مدار بحث، وصل في نهاية أمره إلى حد التكفير، فالإمام الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة ذهب إلى أن لزوم هذا القول تكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد كان كتابه من الخطورة بمكان، حيث قوّض عرش الفلسفة وبدأ نجمها بالأفول، مما حدا بابن رشد أن يكتب كتابه تهافت التهافت. إلا أن ابن رشد لم يوفق كل التوفيق في لثم جرح الفلسفة وما أحدثه كتاب الغزالي، فبقيت حتى يومنا هذا موضع شك ورد، تأثرا بموقف الإمام الغزالي، والذي يؤكد هذا الرأي أن ابن خلدون يذكر في مقدمته: إن الإمام الغزالي كان الأول من المسلمين في رده على الفلاسفة وتابعه المسلمون بعد ذلك في رأيه [1] حتى عدّ القائل بقدم العالم حتى عند جمهور الناس من الزنادقة.

وقد كان للإمام ابن تيميّة في هذه المسألة جهده الخاص كغيره من العلماء، من حيث الموافقة أو المخالفة، فهو يتفق مع المتكلمين من جهة، ويختلف معهم من جهة أخرى، وكذلك الفلاسفة. وهذا ناتج عن اختلاف المناهج عندهم في إثبات الحقيقة، من حيث حدود العقل وقدرته على إثباتها، فالعقل دليل على صدق الوحي، لكن هل يلزم من كونه دليلًا على صحته أن يكون حكمًا عليه. فهذا موطن الخلاف في المناهج، وهذا ما سيكون مدار البحث، من حيث الحقائق التي أثبتتها المناهج المختلفة، ومقابلتها بحقائق منهج الإمام ابن تيميّة.

(1) انظر، ابن خلدون، عبد الرحمن، (المقدمة) ، ص 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت