فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 132

المطلب الرابع: جهاده في سبيل الله قولًا وعملًا:

والجهاد كما انه جهاد بالسيف فهو بالقلم والكلمة، في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فلم يكن يخشى في الحق لومة لائم وهكذا شان العلماء دومًا.

فقد حكي أن إنسانا شكا له من قطلوبك الكبير [1] ، حيث اغتصب مال ذلك المسكين، فلما دخل عليه الشيخ، وتكلم معه في ذلك، فسخر منه السلطان فقال له: إن من هو خير مني قد أرسله الله إلى من هو شر منك، فقد أرسل الله موسى إلى فرعون، ولم يزل حتى أخذ حق ذلك المسكين [2] . ولما قدم قازان بجيوش التتر إلى الشام خرج إليه، وكلمه بكلام قوي كاد يؤدي به إلى القتل، واشتهر أمره في ذلك بين الناس [3] . وكما جاهد بلسانه وقلمه فقد جاهد بسيفه، إذ شارك في اكثر من معركة، مثل معركة شقحب، حيث انتصر فيها المسلمون على التتار عام 700 هـ، وكان قد عين أصلًا لحث الناس على الجهاد، وحارب النصيرية والحاكمية عام 704 هـ [4] . والعجيب ان ابن تيميّة بعد انتصاراته هذه أخذ إلى مصر، ونوقش بتهمة التجسيم، وسجن على أثرها، وبقي هناك سنة ونصف، وبقي بعدها بين سجن وإخلاء سبيله، حتى توفاه الله مسجونًا عام 728 هـ، وهناك في دمشق دفن الشيخ ابن تيميّة يرحمه الله، وقد شهد جنازته خلق كثير، واختلفت الروايات في عدد الذين حضروا جنازته [5] ، وقبر في مقابر الصوفية.

(1) هو الأمير سيف الدين قطلوبك الكبير الشيخي، كان من أمراء دمشق الكبار. انظر ابن كثير، إسماعيل، (البداية والنهاية) ، ج 14،ص 70.

(2) انظر، الكتبي، محمد شاكر، (فوات الوفيات) ، ج 1، ص 75.

(3) انظر، العسقلاني، ابن حجر احمد، (الدرر الكامنه) ، ج 1، ص 164.

(4) انظر، نايف، محمد ورفاقه، (دائرة المعارف الإسلامية) ، ج 1، ص 111.

(5) بعضها: زاد عدد الحاضرين عن مائتي الف رجل. انظر، المرجع السابق، ج 1، ص 111. وبعضها: ستون ألفًا، انظر، الذهبي، شمس الدين محمد، (تذكرة الحفاظ) ، ج 4، ص 1497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت