فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 132

وقد كان المجتمع السياسي كما رأينا فيه ضعف واضح، إلا أن دور العلماء ومنهم ابن تيميّة كان له الدور الأبرز في بث روح الجهاد في الأمة وصياغة قرارها السياسي في الوقت الذي تخلى فيه أصحاب القرار عن اتخاذه. وأما بالنسبة للغزو الصليبي فقد كان للعلماء أيضا دور بارز في رده كما حصل مع سلطان العلماء العز بن عبد السلام، حيث أنكر على الصالح إسماعيل أحد حكام مصر تسليم بعض الأراضي للصليبيين [1] .

المطلب الثاني: الظرف الاجتماعي وأثره في فكر ابن تيميّة:-

إن الإنسان في فكره لا يجوز له أن يتجاوز محيطه بل إن محيطه يساهم مساهمة فاعلة في صياغة فكره، وكذلك كان إمامنا ابن تيميّة جزءًا من مجتمعه الذي يعيش، فإذا ما أردنا أن نقسم مجتمع ابن تيميّة فهو مكون من فئات ثلاث:

1.الأمراء والسلاطين: وكنا قد تكلمنا عن بعض ما عايش ابن تيميّة من أحداث سياسية معهم.

2.العلماء والفقهاء من مختلف المذاهب.

3.عامة الشعب.

وقد كان لابن تيميّة مع كل من هذه الفئات له موقفه الخاص به، فأما بالنسبة للأمراء والسلاطين فإنه كان ناصحًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر حتى أدّى ذلك في بعض الأحيان إلى تغيير صدورهم نحوه بسبب جرأته، ومع ذلك فقد كان محبوبًا صديقًا لبعضهم الآخر.

وأما بالنسبة للعلماء والفقهاء فقد أثار بعض الحاقدين على ابن تيميّة بعض الأكاذيب والتهم مما أستدعى إجراء مناظرات ومجالسات له في معتقده وإفتاآته، ويذكر في ذلك ابن كثير أنه عقدت له ثلاث جلسات لقراءة العقيدة الواسطية [2] ، وفي نهايتها خرج معززًا مكرما، حيث ناظره فيها كمال الدين بن الزملكاني [3] . وقد انقسم العلماء في عصره إلى فئتين: اتسمت الأولى بالإنصاف، والثانية بالتعصب، ومثال الأولى: كمال الدين بن الزملكاني، والثانية: نصر المنبجي، حيث كان على مذهب ابن عربي وهاجم ابن تيميّة لأن

(1) انظر المصدر السابق، ج 13، ص 248

(2) انظر المصدر السابق، ج 14، ص 38.

(3) هو كمال الدين بن الزملكاني شيخ الشافعية الشام وينتسب إلى سماك بن خرشة الصحابي ولد سنة 666 هـ وشغل مناصب عدة تشهد بعلو قدره ومكانته العلمية، توفي سنة 727 هـ في القاهرة. انظر المصدر السابق، ج 14، ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت