فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 132

المطلب الثاني: نشأته:-

ولد ابن تيميّة في حران سنة 661 هـ، إلا انه غادرها في عام 667 هـ بسبب هجوم التتر على البلاد الإسلامية، حيث رحل وأهله إلي دمشق، أي عندما كان عمره سبع سنين، وهناك بدأ مشواره في تحصيل العلم، فبالإضافة إلى والده، قال بعض المؤرخين: إن شيوخه الذين سمع منهم اكثر من مائتي شيخ، وقد سمع مسند الإمام أحمد مرات عديدة [1] . فسمع مثلا من ابن عبد الدايم والقاسم الأربلي والمسلم بن علان وابن أبي عمر ومجد الدين بن عساكر وزينب بنت مكي [2] .

وكان من صفاته قوة الحفظ والاستحضار، حتى كان عجبا في الحفظ [3] . وليس ذلك عجيبا فقد كان أبوه قوي الحفظ، كذلك حيث ينقل الإمام ابن كثير في وصف والد ابن تيميّة ومكانته العلمية: كان للعلاّمة مجد الدين كرسي في مسجد وجامع دمشق يتكلم عليه عن ظهر قلبه، وولي مشيخة دار الحديث السكرية بمنطقة القصاعين [4] .

وأما جده مجد الدين فقد كان علمًا كذلك، وقد سافر وطلب العلم حتى استوى في علمه، وأصبح من أئمة المذهب الحنبلي، وله كتاب المنتقى، توفي في عام 652 هـ [5] .

ومما يلاحظ أن ابن تيميّة نشأ في أسرة علم وعلماء، مما يفسر نبوغ هذا التلميذ، ولذلك توجه ابن تيميّة الصغير منكبا على العلم، فحفظ القران منذ حداثة سنه، ويروى انه ختمه في السجن ثمانين ختمة [6] ، وبعد القران انصرف إلى الحديث الشريف واللغة، ودراسة الأحكام الفقهية، وقد ظهرت فيه منذ صغره ثلاث مزايا:

1.الجد والاجتهاد، والانصراف إلى النافع من العلوم، ولا يلهو لهو الصغار ولا يعبث عبثهم.

2.إدراك ووعي لما يدور حوله، فلم يكن منصرفًا فقط إلى الحفظ والدراسة بل كان مهتمًا بما يدور حوله من أحداث اجتماعية وسياسية.

(1) انظر، أبو زهرة، محمد، (ابن تيميّة) ،ص 22.

(2) انظر، العسقلاني، ابن حجر احمد، (الدرر الكامنة) ،ج 1، ص 154

(3) انظر، العسقلاني، ابن حجر احمد، (الدرر الكامنة) ، ج 1، ص 155.

(4) انظر، ابن كثير، اسماعيل، (البداية والنهاية) ، ج 13، ص 32. هذا وقد توفي والده عام 682 هـ.

(5) انظر، المصدر السابق، ص 198.

(6) انظر، أبو زهرة، محمد، (ابن تيميّة) ، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت