3.الذاكرة الحادة والقوية والنبوغ المبكر [1] .
ومن لطيف ما يذكر في قوة وحدة حافظته، انه اشتهر بين أقرانه بالذكاء والحافظة، حتى أن أحد علماء حلب كان قد سمع به فجاء يتأكد مما سمع، فوجده على الطريق ذاهبًا إلى مدرسته"كتّابه"فأملى على ابن تيميّة في لوح يحمله ابن تيميّة أحد عشر حديثًا أو ثلاثة عشر، فتأمله ابن تيميّة وأعاده عليه فورًا، ومن ثم أملى عليه مثلها من الأسانيد فتأملها وأعادها عليه فورًا، فقال: لئن عاش هذا الصغير ليكونن له شان [2] .
وكما انه حفظ القران والحديث واللغة والفقه، كذلك توجه نحو أصول الدين وأقوال الفرق حتى برع فيها، وكان لا يشق له بها غبار [3] . وروي انه سمع الصحاح والسنن مرات عدة، وان أول كتاب حفظه كتاب الحميدي"الجمع بين الصحيح" [4] .
ومن صفاته انه كان كريما، شجاعًا، غير مهتم بالدنيا من اللباس والمأكل والراحة، حتى ذكر في ذلك أن أمه يومًا طبخت قرعية وكانت مرّة، ووضعتها جانبا، فجاء ابنها أحمد فأكلها ولم يقل شيئًا [5] .
ومن صفاته الجسمية: الطلعة المهيبة مع اعتدال في القامة، وامتلاء خفيف، نفّاذ العينين، أبيض البشرة، شديد سواد شعر الرأس واللحية مع قليل من الشيب في أواخر أيامه، وفي صوته جهارة، وفي لسانه جلاء وفصاحة [6] .هذا وقد آلت إليه وظيفة أبيه بعد وفاته، وكان له من العمر واحد وعشرون عاما، وما بلغ الثلاثين حتى كان من أعظم علماء عصره المعدودين [7] .
(1) انظر، المرجع السابق، ص 20./ انظر، هاشم، عبد السلام، (ابن تيميّة) ،ص 10.
(2) انظر، الشرقاوي، عبد الرحمن، (ابن تيميّة الفقيه المعذب) ، ص 7، 8.
(3) انظر، الكتبي، محمد، (فوات الوفيات) ، ج 1، ص 74.
(4) انظر، المصدر السابق، ص 74.
(5) انظر، هاشم، عبد السلام، (الإمام ابن تيميّة) ، ص 9.
(6) انظر، هاشم، عبد السلام، (الإمام ابن تيميّة) ، ص 9.
(7) انظر، كرد، محمد علي، (ترجمة ابن تيميّة) ،ص 11./ وانظر أيضًا، نايف، محمد ورفاقه، (دائرة المعارف الإسلامية) ،ج 1،ص 110