كيفية الصفة لموصوف لم نعلم كيفته، وإنما نعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الذي ينبغي لك، بل انظر فهذه المخلوقات في الجنة!
فقد ثبت عن ابن عباس انه قال: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء، وقد أخبر الله انه: (لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين) ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم:"إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"فإذا كان نعيم الجنة وهو خلق من خلق الله كذلك، فما الظن بالخالق سبحانه وتعالى ..." [1] وهناك نصوص كثيرة في هذه الرسالة تؤكد مضمون عدم إدراك كيفية صفة الله تعالى في الرسالة السابقة."
فهناك نصوص متظاهرة على عدم ثبوت ذلك عن ابن تيميّة من انه وصف نزول الله بنزوله عن المنبر. وهذا والله اعلم يضعنا أمام حقيقة ذكرها ابن حجر في درره الكامنة حيث يقول: إن الذي كان سببًا في هذه التهمة هو نصر المنبجي، حيث زوروا كلامًا عليه بسبب طعنه في مؤلفات ابن عربي ونسبته إياه للإلحاد؛ مما أثار حنق نصر عليه، مما استدعاه التزوير، فأغرى به السلطان بيبرس وحبسه لأجل ذلك بشبهة التجسيم [2] .
أما ابن بطوطة فنلخص الرد عليه بالتالي [3] :
1.إن ابن بطوطة لم يجتمع بابن تيميّة ولم يسمع منه، فان ابن تيميّة كان في وقت قدوم ابن بطوطة في السجن في عام 726 هـ. حيث سجن ابن تيميّة في شعبان، وقدم ابن بطوطة في رمضان، ولبث ابن تيميّة في السجن إلى أن توفاه الله تعالى. فانه لم يسمع منه وخاصة انه ذكر كيفية السماع أنها على المنبر.
2.إن ابن بطوطة لا يوثق برواياته، فقد روى عن الإمام سفيان الثوري بقوله: قرأت في فضائل دمشق إن الصلاة في مسجدها بثلاثين ألف صلاة [4] . وهذا مخالف للصحيح الثابت وهو مستبعد صدوره عن إمام مثل الإمام سفيان الثوري، وغيرها كثير، وهذه الرواية كغيرها.
(1) ابن تيميّة، احمد (العقيدة الحموية الكبرى) ، من كتاب (مجموع الرسائل الكبرى) ، ج 1، ص 474./ وانظر، له أيضًا، (الرسالة التدمرية) ، ص 14 - 44.
(2) انظر، العسقلاني، ابن حجر احمد، (الدرر الكامنة) ، ج 1، ص 164 - 166.
(3) للمزيد، انظر، البيطار، محمد بهجت، (حياة ابن تيميّة) ، ص 36 وما بعدها.
(4) انظر، ابن بطوطة، محمد، (رحلة ابن بطوطة) ، ج 1، ص 109.