وأما الحادث فهو: ما كان معدومًا، ثم صار موجودًا، والحادث من جنس الممكن، حيث إن الممكن هو ما جاز عليه الوجود والعدم ولا يترجح وجوده إلا بمرجح. إذ لو كان خلاف ذلك لكان وجوده من ذاته، أي انه أصبح واجبا، بل هو مفتقر في وجوده إلى مرجح يخرجه من حيز العدم إلى الوجود [1] .
وأما عند الفلاسفة فإن ابن سينا يقسم القديم إلى نوعين:
1.قديم بحسب الذات: فهو الذي ليس لذاته مبدأ هي به موجودة.
2.قديم بحسب الزمان: فهو الذي ليس لزمان وجوده أول [2] .
وبالنظر إلى كتب الفلاسفة نستطيع تلخيص مذهبهم كالتالي: إن القديم عند الفلاسفة قد يطلق على:
1.ما لا علة لوجوده وهو الباري تعالى.
2.ما لا أول لوجوده، وان كان مفتقرًا لعلة، كالعالم في رأيهم.
وأما الممكن فهو:
1.ما يفتقر لعلة وان كان غير مسبوق بالعدم، كالعالم.
2.ما لوجوده أول وهو مسبوق بالعدم [3] . وهو الحادث.
فالعالم على هذا الاعتبار له اعتباران:
فهو قديم باعتبار زمان وجوده، وهو ممكن باعتبار حاجته لعلة توجده. لذلك قالوا: إن العالم واجب بغيره، وهو كذلك ممكن بذاته. فما هو الواجب وما هو الممكن عند الفلاسفة؟ يقول ابن سينا: الواجب هو الضروري، ونعني به هنا الواجب الوجود: وهو الموجود الذي متى فرض عدمه أدى إلى المحال. وأما الممكن الوجود: فهو الذي إذا فرض عدمه لم يترتب عليه محال.
وواجب الوجود قسمان:
1.بذاته: وهو الذي يستمد وجوده من ذاته لا من غيره.
(1) انظر، الغزالي، ابو حامد محمد، (الاقتصاد) ، ص 15.
(2) انظر، ابن سينا، الحسين، (النجاة) ، ج 2، ص 69.
(3) انظر، ابن سينا، الحسين، (المبدأ والمعاد) ، ص 2 وما بعدها.