فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 132

باطل. حيث ان كونه محتاجا إلى غيره يمنع كونه واجب الوجود بنفسه، حيث ان واجب الوجود بنفسه لا يكون محتاجا لغيره، فإذا لم يكن واجبا بنفسه، كان ممكنا يقبل الوجود والعدم [1] . فابن تيمية يعترض على تقسيم الفلاسفة وهو بهذا يوافق المتكلمين، حيث يحصرون الموجود بالقديم والحادث.

وفي هذا يقيم ابن تيميّة راية في ان العالم حادث على عده وجوه:-

1 -ان مفهوم القديم هو الذي يمتنع عدمه أو إيجاده، فانه لا يقبل الوجود أو العدم. وأما الممكن فهو ما قبل الوجود والعدم. فلا يجوز ان يكون قديما وممكنا في نفس الوقت.

2 -انه مع حاجته إذا كانت تحله الحوادث من غيره، دل على ان غيره متصرف فيه قاهر له، تحدث فيه الحوادث من غيره، ولا يمكنه دفعها، وما كان مقهورا مع غيره لم يكن موجودًا بنفسه، ولا مستغنيا بنفسه، ولا عزيزا بنفسه ولا مستقلا بنفسه، وما كان كذلك كان مصنوعا محدثا.

3 -وإذا لم يخل من الحوادث التي يحدثها فيه غيره ولم يسبقها، بل كانت لازمة له. دل على انه في جميع أوقاته مقهور له، متصرف فيه، وهذا يدل على افتقاره، فهذا يبطل قول من قال من الفلاسفة: ان العالم يفتقر دائما مع قدمه وعدم حدوثه.

وتحقيق القول:- ان العالم محدث مفتقر إلى الله حال الحدوث وحال البقاء، وكونه محلا للحوادث من غيره. أو محلا لها مع حاجته. يدل على انه محدث. واما كونه محلًا لحوادث يحدثها هو فهذا لا يستلزم لا حاجته، ولا حدوثه [2] . حيث ان ابن تيميّة يرى ان الحوادث التي يحدثها الله تعالى منها ما هو حادث غير مخلوق ومنها ما هو مخلوق. كالقرآن فهو حادث غير مخلوق. ولا يلزم من وصف الحدوث الخلق [3] .

(1) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (مجموع الفتاوى) ، ج 6، ص 331.

(2) انظر، المصدر السابق، ج 6، ص 331 - 332 بتصرف.

(3) انظر، المصدر السابق، ج 6، ص 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت