فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 132

خامسًا:- كذلك فانه إذا أمكن دوام الحدوث، لزم دوام إحداث المحدث لها، وان يكون محدثًا لها شيئًا بعد شئ، ومعلوم ان مفهوم العلة التامة يقتضي ان لا يفعل شيئًا بعد شيء، فإن ذلك يناقض مقارنة معلولها لها، لان معلولها الثاني الذي توسطه المعلول الأول تأخر عن علته التامة.

سادسا:- المؤثر التام المستجمع لجميع شرائط التأثير، اما ان يتأخر عنه أثرة، واما ان يجب مقارنته له. فان جاز تراخي الأثر عنه أمكن إثبات كون المؤثر التام ثابتًا في الأزل، وكون العالم حادثًا عنه بعد ذلك. وهذا يبطل حجتهم ويلزم منه الترجيح بلا مرجح، والحدوث بلا سبب، والقول بالترجيح بدون مرجح والحدوث بلا سبب يبطل دليل حاجة العالم لله.

وان وجب مقارنة الأثر للمؤثر التام لزم من ذلك انه لم يحدث شيء في الوجود إلا وكان المؤثر التام مقارنًا له. وبالتالي يلزم كون المؤثر التام صار مؤثرًا بعد ان لم يكن، ويكون الأثر مفتقرًا إلى مؤثر تام مقارن له. فان هذا يؤدي إلى التسلسل الممنوع في تمام التأثير. ومعناه وغايته تقدير أمور معدومة متعاقبة، وتعاقب هذه الأمور المعدومة وكثرتها مع تقدير عدم تناهيها لا يقتضي ان يكون فيها شيء موجود. فان كان كذلك وجب ان ينتهي إلى ما هو مؤثر بنفسه، لا يتوقف تأثيره على غيره. وان جاز ان يصير مؤثرا لهذا الأثر بعد ان يصير مؤثرًا في هذا الأثر، إذا كان ذلك المؤثر لا يفتقر إلى غيره. وحينئذ فيكون المؤثر التام لكل المحدث عند وجود ذلك المحدث. وإذا كان بنفسه صار مؤثرًا فيها.

ويمتنع ان يكون مؤثرًا تامًا الا عند وجود الأثر المحدث، وبالتالي امتنع ان يكون لشيء من المحدثات مؤثًر تام في الأزل. ويعني بالمؤثر التام هنا إذا اقترنت القدرة بالمشيئة لله عندها لا يتخلف عنها أثرها، وما لم تقترن فلا إيجاد وهو ما يعبر عنه بصفة الفعل.

سابعًا:- إذا ما تقرر السابق في امتناع كون المؤثر التام كائنا لشيء من الحوادث في الأزل، فان العالم لا يخلو من الحوادث. وبالتالي امتنع ان يكون للعالم مؤثر تام في الأزل. فان وجود الملزوم بدون اللازم محال. فإذا امتنع كون تمام التأثير - الملزوم - لشيء من الحوادث أزليًا، أمتنع كون شيء من الحوادث أزليا.

ثامنًا:- وكما اعترض ابن تيميّة على مفهوم العلة التامة فانه يعترض على مفهوم الممكن والواجب عند الفلاسفة حيث يقول:- ان الفلاسفة يقولون: ان العالم ممكن الوجود حيث يقبل الوجود والعدم مع قيام الحوادث به وهو في نفس الوقت قديم أزلي، فهذا الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت