فانه إذا قيل:- من المعلوم عقلا ان ما لم يكن فاعلا، فانه لا يفعل الا لحدوث سبب يوجب فعله، وإذا كان حال الفاعل ثابتا على ما هو عليه قبل الفعل فانه لا يفعل شيئا. وبالتالي فانه موجب ان لا يحدث عنها في الزمان الثاني شيء لم يكن في الزمان الأول الا لمعنى حدث فيها. فإذا لم يحدث فيها شيء لم يحدث عنها شيء.
فإذا قيل بدوام الحوادث عنها من غير ان يحدث فيها شيء فهذا يستلزم وجود الممتنعات دائما. فانه ما من حادث يحدث الا قبلت ذات الفاعل عند حدوثه ما كانت عليه قبل حدوثه وكانت قبل ذلك يمتنع عنها حدوث ذلك الحادث. فالان يمتنع عنها حدوثه.
أو ان يقال: كانت لا تحدثه فهي الآن لا تحدثه، فهي عند حدوث كل حادث كما كانت قبل حدوثه، وقبل حدوثه لم تكن محدثة بل كان ذلك ممتنعا فكذلك الحين الذي قدر فيه حدوثه يجب ان يكون الحدوث فيه ممتنعا [1] .
والخلاصة ان حجج الفلاسفة تدل على دوام الفاعلية والذي هو حجة ابن تيميّة ومذهبه ومن وافقه من أهل الحديث والسلف. وليس فيها حجة للفلاسفة في قدم شيء من العالم.
(1) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (مجموع الفتاوى) ، ج 6، ص 335 وما بعدها.