فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 132

وقد سلك أهل الكلام في تقرير الجواب: ان حكم النوع صورة عن الفرد وضربوا لذلك مثلا فقالوا:"إذا كان كل واحد من الزنج أسودا فالجميع أسود [1] ."

إلا ان المعارضين قالوا: بان الواحد من العشرة ليس هو العشرة، والواحد من أجزاء القبة ليس هو قبة ولا بيتا، وبعض الإنسان ليس إنسانا [2] .

وأما رأي ابن تيميّة في ذلك فيقول: إن انضمام الفرد إلى غيره فله احتمالان:-

1 -إما أن يوجب ثبوت أمر يخالف حكم مجموع كل الأفراد وهو النوع.

2 -وإما أن لا يوجب ذلك.

فان لم يوجب كان حكم المجموع حكم الأفراد. وان أوجب لم يجب ان يكون حكم المجموع حكم الأفراد.

ومثال ذلك:-

1 -المعدوم مع المعدوم، أو الواجب إلى الواجب، أو الممكن إلى الممكن، فان انضمام أحدهما إلى الأخر لا يخرجه عن حكم الثاني، اللهم إلا ان يكونا متضادين.

2 -أبعاض الإنسان وغيره من الحيوان، وأبعاض الدار وغير ذلك، فان انضمام الأبعاض يوجب للمجموع أن يصير حيوانا وبيتا، وكذلك أحاد العشرة والألف، بالانضمام عشرة وألفًا وغير ذلك من المركبات. فانه بالاجتماع يحصل له من التركيب مالا يحصل بالأفراد، فبالاجتماع يتغير حكم الأفراد [3] . فإذا تبين ذلك فان المؤثرات الممكنة لا تزداد إلا حاجة إذا انضمت إلى بعضها ولا يخرجها انضمامها إلى بعضها عن كونها مفتقرة إلى غيرها. وهذا ما يسمى بتسلسل المؤثرات.

أما تسلسل الآثار ودوام الحوادث، فان الواحد منها إذا لم يكن دائما باقيا متصلا، لم يلزم منه عدم بقاء واتصال النوع، لان انضمام الواحد الى غيره يوجب الكثرة التي لا توجد في الواحد، والدائم الباقي الكثير لا يستلزم أن يكون كل واحد من أفراده دائما كبيرا. وبالتالي

(1) انظر التفتازاني، سعد الدين مسعود، (شرح المقاصد) ج 3،ص 115. حيث ضعف هذا الدليل وذلك بمنع كليته.

(2) انظر، الرازي، الفخر محمد، (المباحث المشرقية) ، ج 1، ص 781./ وانظر، ابن تيميّة، أحمد، (الصفدية) ، ج 1، ص 24،25.

(3) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (الصفدية) ، ج 1،ص 25،26.أيضًا انظر، الرازي، الفخر محمد، (المباحث المشرقية) ، ج 1،ص 780.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت