فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 132

دورات الفلك غير متناهية الأعداد، وذلك محال، لان كل ما يفضي إلى المحال فهو محال" [1] ."

فنلاحظ من خلال ما قدم الإمام الغزالي انه ينكر القول بحوادث لا أول لها، أي انه ينكر التسلسل بنوعيه، وهذا ما أشار إليه ابن تيميّة في مقدمة البحث في الكلام عن جواز التسلسل. هذا بالنسبة لكلام الإمام الغزالي وهو من الأشاعرة.

أما المعتزلة فقد سلكوا نفس الطريق، حيث يقول القاضي عبد الجبار:"وأما بالنسبة للأجسام فمن حقك ان تعلم حدوثها، وان لها محدثا مخالفا لنا وهو الله تعالى. والطريق إلى معرفة حدوثها طرق ثلاث:"

أحدها: ان نستدل بالأعراض على الله، ونعرفه بتوحيده وعدله، ونعرف صحة السمع، ثم نستدل بالسمع على حدوث الأجسام.

والثاني: هو ان نستدل بالأعراض على الله تعالى ونعلم قدمه، ثم نقول: لو كانت الأجسام قديمة لكانت مثلًا لله تعالى، لان القدم صفة من صفات النفس، والاشتراك في صفة من صفات النفس يوجد التماثل، ولا مثل لله تعالى، فيجب ألا تكون قديمة، وإذا لم تكن قديمة وجب ان تكون محدثة، لان الموجود يتردد بين هذين الوصفين، وإذا لم يكن على أحدهما كان على الآخر.

وأما الوجه الثالث: فهو الدلالة المعتمدة. وأول من استدل بها شيخنا أبو الهذيل، وتابعه باقي الشيوخ - وتحريرها ان نقول: ان الأجسام لم تنفك من الحوادث ولم تتقدمها، وما لم يخلو من المحدث ولم يتقدمه يجب ان يكون محدثا مثله." [2] "

نلاحظ ان الأشاعرة والمعتزلة يتفقان في هذا الدليل على حدوث العالم ونرتب هذا الدليل بالطريقة التالية:-

1 -ان في الأجسام معان هي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون.

2 -ان هذه المعاني محدثة.

3 -ان الجسم لم ينفك عنها ولم يتقدمها.

(1) المصدر السابق، ص 24.

(2) الهمذاني، القاضي عبد الجبار، (شرح الاصول الخمسة) ، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت