فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 132

4 -انها إذا لم ينفك عنها ولم يتقدمها وجب حدوثه منها.

وبعد ذلك فما هو موقف الإمام ابن تيميّة من هذا الدليل الذي يبني على مقدمة: ان ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث؟

يقول ابن تيميّة:"فان قيل: كون الأجسام تستلزم الحوادث ظاهر، فانه لابد للجسم من الحوادث. وكون الحوادث لاأول لها ظاهر، بل هذا معلوم بالضرورة، كما ادعى ذلك كثير من نظار المتكلمين، وقالوا: نحن نعلم بالاضطرار، ان مالا يسبق الحوادث، أو مالا يخلو من الحوادث فهو حادث. فان لم يسبقها ولم يخل منها لا يكون قبلها، بل إما معها وإما بعدها، وما لم يكن قبل الحوادث بل معها أو بعدها لم يكن إلا حادثا، فانه لو لم يكن حادثا لكان متقدما على الحوادث، فكان خاليا منها وسابقا عليها." [1] وبعد ان وضح ابن تيميّة حجة غيره وقررها يؤكد على قضية أهمية المصطلح حتى لا يختلف مع غيره في الأسماء دون المسميات [2] .

لذلك يعمد إلى تحديد لموضع النزاع، فيقسم المراد بالقول - مالا يسبق الحوادث فهو حادث - إلى قسمين:-

1 -إذا أريد بالحادث كل ما له ابتداء، أو المعين أو المحصور، واحدا كان أو عددا فهذا لاخلاف فيه - في كونه حادثا على ما مر بيانه - بين عاقلين.

2 -لكن ان أريد به: ما لم يخل من الحوادث المتعاقبة التي لم تزل متعاقبة. هل هو حادث؟

وهو مبني على ان هذا، هل يمكن وجوده أم لا؟ وهل يمكن تسلسل الحوادث شيئا بعد شيء لا ابتداء لها ولا انتهاء؟ [3] فهذا مما يجيزه ابن تيميّة وسماه كما وضح بالتسلسل في الآثار. وهنا يحاول ابن تيميّة ان يمهد بهذا المدخل لصفات الله تعالى في إثبات قدم النوع، حيث ان الله تعالى متصف بصفاته منذ الأزل، فصفاته فرع عن ذاته. ويقول في ذلك:"وهل يمكن ان يكون الرب متكلمًا لم يزل متكلما إذا شاء؟ وتكون كلماته لانهاية لها، لا ابتداء ولا انتهاء، كما انه في ذاته لم يزل ولا يزال لا ابتداء لوجوده ولا انتهاء له؟ بل هو الأول الذي ليس قبله شيء، وهو الآخر"

(1) ابن تيميّة، أحمد، (درء التعارض) ، ج 1، ص 120.

(2) انظر المصدر السابق، ج 1، ص 120.

(3) انظر المصدر السابق، ج 1، ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت