بحجة عدم المماثلة بالمخلوق، مع أن الأصل في تلك النصوص التنزيه، دافعه في ذلك أن القول في صفة كالقول في باقي الصفات [1] .
ومن المعلوم أن الإمام ابن تيميّة في مسألة الصفات، يمثل مدرسة الإثبات مع التفويض في الكيفية، فهو يرى أن المشكلة في أصلها تابعة لاختلاف الناس في فعل الله تعالى.
فمن نظر إلى أن الفعل هو عين المفعول نفى الفعل عن الله نفيًا لقيام الحوادث بذاته تعالى. لان ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.
ومن نظر إلى أن الفعل غير المفعول أثبت لله صفة الفعل، وقال: إن صفة الفعل أزلية قديمة، وآثارها الناتجة عنها حادثة كائنة بعد أن لم تكن. فهؤلاء يقولون إن الله يفعل بفعل، ويخلق بخلق، فالصفة قديمة وآثارها حادثة.
وابن تيميّة مع هذا الفريق، إلا أن الإمام ابن تيميّة عبّر عن صفة الفعل بالنوع، فانه لا يخصص فعلًا بعينه، بل إن كل أفعال الله أي جنس الفعل مرتبط بمشيئته تعالى، قديم بمعنى انه صفة له. وإذا نظر إلى انه المفعول فهو حادث كائن بعد أن لم يكن، دون أن نثبت زمانًا لبداية هذه الحوادث، لان الصفة كائنة لله أزلًا، كما وضح، وكذلك آثارها فهي ممكنة الصدور عنها أزلًا، لا واجبة كما ادعى الفلاسفة حيث اثبتوا قدم الآثار وهنا مكمن الخطأ عندهم، ولا ممتنعة كما قال المتكلمون، حيث قالوا بذلك إثباتًا لبداية الحوادث [2] . وافترضوا فترة كان الله فيها غير خالق.
فابن تيميّة عندما يثبت قدم النوع (الصفة الفعلية لله تعالى) إنما يثبت له صفةً موجودةً فعلًا وحقيقةً كباقي صفاته تعالى، فالله متصف بالفعل أزلًا أبدًا، وليس لفعله بداية كما انه ليس له نهاية، فهي صفة كباقي الصفات من حيث إثباتها ومن حيث عدم إدراك حقيقتها وكيفيتها، فالله يخلق بخلق ويرزق برزق أي بوصف إضافي على وصفيّ القدرة والمشيئة، وليس كما ذهب الفلاسفة حيث أثبتوا أن النوع قديم، إلا انه غير موجود حقيقةً، وذلك لأنهم في الأصل نفاة للصفات [3] .
(1) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (درء التعارض) ، ج 2،ص 149.
(2) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (مجموع الفتاوى) ، ج 5، ص 528 وما بعدها.
(3) انظر البطليوسي، عبد الله، (الحدائق) ، ص 90.