لذلك يقرر حجته فيقول [1] :لو كان السكون أزليا لامتنع زواله، وحيث انه جاز زواله، فوجب ان لا يكون أزليا. وحتى تستقيم حجة الإمام الرازي، لا بد من تخصيص الأزلي بالوجودي، اذًا فالنزاع في إثبات ان السكون أمر وجودي، وليس في امتناع زوال الأزلي. فكيف ناقش الإمام ابن تيميّة استدلال الإمام الرازي؟
هذا ما سنراه من خلال تعليقاته على استدلالات الإمام الرازي.
ان الإمام الرازي قد احتج على الفلاسفة في ان السكون أمر وجودي: بان تبدل حركة الجسم الواحد بالسكون وبالعكس، يقتضي ان يكون أحدهما وجوديا، لان رفع العدم ثبوت، فيكون الآخر وجوديا، لان الحركة هي الحصول في حيز مسبوقا بالحصول في الآخر، والسكون هو الحصول في حيز مسبوقا في الحصول فيه، فاختلافهما في المسبوقية بالغير، وحيث انها وصف عرضي. فلا يمنع اتحاد الماهية، و إذا كانت ماهيتهما واحدة فيلزم كونهما وجوديين [2] . فالإمام الرازي اعتبر السكون من جنس الحركة وانما الاختلاف بينهما في وصف عرضي وهو لا يمنع التماثل في الحقيقة. الا ان المعترض على دليل الرازي ينفي كون الحركة والسكون من جنس واحد، بل انهما متقابلان تقابل الضدين، وما كان كذلك شأنه فهو مختلف في الحقيقة والماهية [3] .
وقد اعترض البعض على استدلال الرازي في ان السكون أمر وجودي. حيث ان مقدمة الدليل مناقضة للمطلوب، لان المطلوب كونهما وجوديين، ومقدمة الدليل ان أحدهما وجودي، ولا يمكن تقريره إلا ان يكون أحدهما عدميًا، فادعاء كونهما وجوديين مناقض لمقدمات الدليل [4] .
وفي هذا يقرر ابن تيميّة استحسانه لهذا الاعتراض [5] وموافقته عليه. وأما الرازي فانه يرد على ذلك التضاد: بان التضاد للشيئين إذا كان عارضا لهما كما بين الأسود و الأبيض لم يلزم ذلك، والحركة والسكون لهما نفس الحكم فان التضاد عارض لهما بسبب المسبوقية بالغير، وهي عدمية، فلم يجز ان تكون جزءا، ولانه
(1) انظر، الرازي، الفخر محمد، (الأربعين) ، ص 15،16.
(2) انظر، المصدر السابق، ص 16.
(3) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (درء التعارض) ، ج 2، ص 374.
(4) انظر، المصدر السابق، ج 2، ص 377.
(5) انظر المصدر السابق، ج 2،ص 379