الحوادث إلى اليوم اكثر، فكيف تكون إحداهما مطابقة للأخرى؟ فلما كان التطبيق ممتنعا، جاز ان يلزمه حكم ممتنع. أي منع التطبيق في المتفاضلات. وجوازه في المتطابقات.
3 -انا نسلم كونها متناهية من جانبنا، لكن لماذا قلت: إذا كانا متناهيين من أحد الجوانب كانا متناهيين من الجانب الأخر؟ وهذا لب المسالة، والتفاضل وقع من الجانب المتناهي، لا من الجانب غير المتناهي، فلم يقع فيما لا يتناهى تفاضل. أي ان تناهي أحد الأطراف لا يلزم منه تناهي الطرف الأخر.
الوجه السادس:-
لو كانت الأدوار الماضية غير متناهية، لكان حدوث اليوم موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له، وانقضاء مالا نهاية له محال والموقوف على المحال محال. يذكر الإمام ابن تيميّة ان في هذا الدليل نزاعا لفظيا ومعنويا. فاللفظي في انه: إذا قدر تسلسل الحوادث في الماضي وعدم انقطاعها وانه لا أول لها، فهل يعبر عنها بان يقال"لا نهاية لها"فلفظ النهاية فيه إجمال واشتباه، فإن الماضي له آخر انتهى إليه، وهذا لا نزاع فيه، وأما المتنازع فيه، فهو بمعنى انه لا بداية له أي لم تزل آحاده متعاقبة.
و أما النزاع المعنوي فهو انه: هل يعقل انقضاء مالا بداية له؟ والرازي لم يذكر دليلا على امتناع انقضاء ذلك. لكنّه ذكر مالا يتناهى فماذا يعني به؟
فقد يعني به: مالا يتناهى في المستقبل من جهة آخره، فان قيل ان هذا ينتهي كان جمعا بين النقيضين. وقد يعني مالا بداية له، و الرازي ينازع في إمكان ذلك لانه يلزم ان يكون المنتهي بحاجة إلى البداية، والمنازعون يقولون: بان هذا ممكن في الأشخاص حيث ما وجب قدمه امتنع عدمه. وينازعونه في النوع وأزلية فعل الله شيئا بعد شئ.
وبعد ان انتهى الإمام الرازي من البرهنة على بطلان حركة الأجسام في الأزل، فانه سيبرهن على المقدمة الثانية من الدليل وهي: بطلان كون الأجسام ساكنة في الأزل. لذلك فانه سيعمد على إقامة الدليل في ان السكون أمر وجودي -أي انه شيء موجود-،حيث ان الفلاسفة يزعمون انه عبارة عن: عدم الحركة للشيء المتحرك،