1 -حيث ان الحوادث هي تلك بعينها، لكن زادت عليها حوادث اليوم، فغاية هذه الصورة، ان يكون مالا بداية له من الحوادث لا يزال في زيادة شيئا بعد شئ.
وأما في الصورة الثانية - أي دورات الأفلاك - فهذه الدورات ليست تلك.
2 -ان صورة تطابق الحوادث ممتنعة وذلك لان فيها تماثلا وتفاضلا. فحقيقته انا إذا طبقنا أحدهما على الآخر لزم التماثل في عدم البداية والتفاضل في حد النهاية. وهذا تقدير ممتنع، وهو مختلف عن دورات الفلك. فدورتا الفلك مشتركتان في عدم البداية وفي حد النهاية، فالتفاضل هنا حاصل، مع الاشتراك في عدم النهاية. ويعلق ابن تيمية ختامًا أن هذا الدليل صحيح على حدوث الفلك، وامتناع ان تكون حركته بلا بداية ولانهاية، دلالة على فساد قول القائلين بأن الفلك أزلي، وهو دليل على ان حركة جسم معين او الفلك يمتنع ان تكون غير متناهية، لكنه لا يلزم إذا وجب تناهي حركة جسم معين، ان يجب تناهي جنس الحوادث.
الوجه الخامس:-
ويسمي بدليل التطبيق أو المسامتة أو الموازاة. ومفهومه: ان نقدر الحوادث الماضية من اليوم إلى الأزل، ثم نطبق بينهما في الوهم في الطرفين المتناهيين من الجملة الناقصة والجملة الزائدة، حتى يقابل كل فرد من كل واحدة ما يشابهه من الجملة الأخرى. فإن لم تقصر وتنقص الجملة الناقصة عن الزائدة، كان الشيء مع غيره كانه مع نفسه، وهذا محال، وان قصرت كانت متناهية. فالزائد زاد عليها بقدر متناه، والزائد على المتناهي بمقدار متناه يكون متناهيا. فالكل متناه من جانب الأزل. ويلفت الإمام ابن تيميّة إلى ان هذه الحجة هي أشهر حجج المتكلمين [1] . فكيف يجيب ابن تيميّة على هذه الحجة؟
1 -يقول ابن تيميّة: ان هذا التطبيق ممتنع، لانه في شئ معدوم. أما في دورات الفلك في الحجة السابقة فهو تطبيق في شئ موجود.
2 -كذلك فإننا لا نسلم إمكان التطبيق، فانه إذا كان كلاهما لا بداية له وأحدهما انتهى أمس، والآخر اليوم، كان تطبيق حوادث اليوم على الأمس ممتنعا لذاته، فان
(1) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (درء التعارض) ، ج 2، ص 367.